التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٠٨
عن الصلاة في ثوب وقع عليه الدود من الكنيف إلا أن يرى فيه أثر (* ١) ومنها غير ذلك من الاخبار. حيث أن موردها بعينه ما نحن بصدده للقطع بنجاسة الدود قبل خروجه من الكنيف إلا أنه عليه السلام حكم بطهارته مادام لم ير فيها عين النجس فالحكم بنجاسته منوط برؤية العين فيه وأما مع الشك في بقائها على الحيوان وعدمه فلابد من الحكم بطهارته لان الاستصحاب إنما يقوم مقام العلم بما انه علم كاشف ولا يقوم مقام الرؤية التي هي بمعنى العلم الوجداني حيث انه الظاهر منها بعد القطع بعدم مدخلية خصوص الرؤية في الحكم بنجاسته إذ لو علم بها علما وجدانيا - ولو من غير طريق الرؤية - كما إذا علم بها باللمس في الليل المظلم - أيضا يحكم بنجاسته وحيث أنه قد أخذ في موضوع الحكم بما انه صفة وجدانية فلا يقوم الاستصحاب مقامه ومعه لابد من الحكم بطهارة الحيوان عند الشك في بقاء العين على بدنه وزوالها عنه بلا فرق في ذلك بين القول بعدم تنجس الحيوان من الابتداء وبين القول بتنجسه وطهارته بزوال العين عنه. هذا ثم لو تنزلنا عن ذلك وقلنا ان الرؤية كناية عن العلم الكاشف سواء كان وجدانيا أم تعبديا أو علمنا بما ورد في بعضها من قوله عليه السلام: وإن لم يعلم أن في منقارها قذرا توضأ منه واشرب. وقلنا أن المراد بالعلم فيها أعم من الوجداني والتعبدي كما في قوله عليه السلام: كل شئ نظيف حتى تعلم... (* ٢) وقوله عليه السلام: كل ما كان فيه حلال وحرام فهو لك حلال حتى تعرف... (* ٣) فلا مناص من الحكم بنجاسة ملاقي الحيوان بالاستحصاب لانه يقوم مقام العلم الطريقي وبه يثبت بقاء النجاسة على بدنه بلا فرق في ذلك (* ١) وهو صحيحة علي بن جعفر المروية في ب ٨٠ من ابواب النجاسات من الوسائل. (* ٢) كما في موثقة عمار المروية في ب ٣٧ من ابواب النجاسات من الوسائل. (* ٣) راجع ب ٦١ من ابواب الاطعمة المباحة من الوسائل.