التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٧٥
[ (مسألة ٢) العلم الا جملي كالتفصيلي [١] فإذا علم بنجاسة أحد الشيئين يجب الاجتناب عنهما. إلا إذا لم يكن أحدهما محلا لابتلائه [٢] فلا يجب الاجتناب عما هو محل الابتلاء أيضا. ] المانعية أو الشرطية بما إذا أحرزتا بطريق متعارف لان المسألة غير معنونة في كلماتهم ولا طريق معه إلى تحصيل اجماعهم ودعوى انه ليس بحدث وانما هو أمر نخيله الوسواسي حدثا إنما تفيد في مقام الخديعة للارتداع ولا تنفع في تقييد المانعية أو الشرطية بوجه. فالصحيح بطلان عمله في مفروض المسألة - على تقدير مطابقة علمه الواقع - وأما ما ورد من النهي عن تعويد الخبيث وان الوسوسة من الشيطان وان من أطاعه لاعقل له فانما ورد في صورة الشك في البطلان ومن هنا نهى عن نقض الصلاة، فان النقض أمر اختياري للمكلف حينئذ وكذلك الحال في متابعة الشيطان لان موردها الشك كما عرفت. وكلامنا انما هو في صورة العلم ببطلان العمل فهو منتقض في نفسه ولا معنى للنهي عن نقضه.
[١] قد أسلفنا تفصيل الكلام في ذلك في مباحث القطع باشكالاته ونقوضه وأجوبتها.
[٢] القول بانحلال العلم الاجمالي بخروج بعض الاطراف عن محل الابتلاء وان كان مشهورا عند المتأخرين عن شيخنا الانصاري (قده) بل لم نجد قائلا بخلافه إلا أنه - كما ذكرناه في الاصول - مما لا أساس له فان الخروج عن محل الابتلاء وعدمه سيان في تنجيز العلم الاجمالي إلا أن يكون خروجه عنه من جهة عدم قدرة المكلف عليه عقلا كما إذا علم إجمالا بوقوع قطرة دم على يده أو على جناح طائر قد طار، فان الاجتناب عن الطرف الآخر غير لازم حينئذ والوجه فيما ذكرناه من عدم التفرقة بين خروج بعض الاطراف