التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٢٨
بان غاية ما يستفاد من الامر بغسل الاواني ونحوها انما هو حرمة استعمالها ومنبعوضيته حال كونها قذرة ولا دلالة لها على انها منجسة وموثرة في نجاسة ما فيها بوجه. فالامر بغسل الاواني مقدمة لارتفاع المتنجس وحرمته لا انه ارشاد إلى منجسيتها. والوجه في غرابته ان من الواضح ان استعمال الاناء المتنجس والاكل فيه إذا لم يوثر في نجاسة ما فيه من الطعام والشراب مما لا مبغوضية فيه ولا انه حرام بضرورة الفقه فيتعين ان يكون الامر بغسله ارشادا إلى تنجيسه لما يلاقيه، وليس الاكل في الاواني المتنجسة كالاكل في اواني الذهب والفضة حيث ان الاكل والشرب فيهما مبغوضان في نفسهما للنصوص المانعة عن استعمالهما وهذا بخلاف الاكل في الاواني المتنجسة لانه لم يدل دليل على مبغوضيته ما لم تكن نجاستها موثرة في نجاسة ما فيها من الطعام والشراب و " دعوى ": ان الامر بغسلها انما هو لاهتمام الشارع بالتحفظ والاجتناب عن النجاسات العينية المتخلفة اثارها في الاواني المتقذرة وليس ارشادا إلى كونها منجسة لملاقياتها " مدفوعة " بان هذا إنما يتم احتماله في المتنجس ببعض النجاسات كالميتة والخمر ولا يتطرق في جميع الاواني المتنجسة - كالمتنجس بالماء القذر حيث انه إذا جف لم يبق منه عين ولا اثر، ونظير الاخبار المتقدمة ما ورد من عدم البأس بجعل الخل في الدن المتنجس بالخمر إذا غسل (* ١) لان البأس المتصور في جعل الخل في الدن المتنجس على تقدير عدم غسله ليس إلا سراية النجاسة منه إلى ملاقيه، حيث ان الاكل في الدن غير معهود فلا يتوهم ان البأس من جهة حرمة الاكل فيه بدعوى ان الاكل في الاناء المتنجس مبغوض في نفسه وان لم يكن موثرا في نجاسه ما فيه من الطعام والشراب فالغسل مقدمة (* ١) كما في موثقة عمار المروية في ب ٥١ من ابواب النجاسات و ٣٠ من ابواب الاشربة المحرمة من الوسائل.