التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١١٤
عليه ان الاصل في القيود وان كان هو الاحتراز وقد بينا في مبحث المفاهيم ان الوصف كالشرط ذات مفهوم إلا ان مفهومه ان الطبيعة على اطلاقها غير مقتضية للحكم والاثر وانما المقتضى لهما حصة خاصة من الطبيعي ولا دلالة له على ان الحكم الثابت لتلك الحصة غير ثابت لحصة أخرى من الطبيعة - مثلا - إذا ورد اكرم الرجل العالم يدلنا تقييد الرجل بان يكون عالما على ان طبيعي الرجولية غير مقتض لوجوب اكرامها بل الذي ثبت له وجوب الاكرام حصة خاصة وهي الرجل المتصف بالعلم، لانه لو كان ثابتا لطبيعي الرجل على اطلاقه كان تقييده بالعالم من اللغو الظاهر إلا انه لا يدل على ان الرجل العادل أو غيره من الحصص غير متصف بهذا الحكم حيث لا دلالة في الوصف على كونه علة منحصرة للوجوب في المثال ومعه يمكن ان تكون العدالة أو الشيخوخة أو غيرهما من القيود - كالعلم - علة لوجوب الاكرام - مثلا - وعليه يدلنا تقييد العصير في الرواية بما أصابته النار ان ارتفاع الحرمة بذهاب الثلثين غير مترتب على طبيعي العصير - وإلا كان تقييده لغوا ظاهرا - وإنما يترتب على حصة خاصة منه وهو الذي تصيبه النار إلا انه لا يدلنا بوجه على عدم ارتفاع الحرمة بذهاب الثلثين في غيره من الحصص المتصورة للعصير كالمغلي بنفسه أو بحرارة الشمس أو الهواء لما عرفت من ان الوصف لا ظهور له في العلية المنحصرة ومعه يمكن أن يكون الغليان بنفسه كالغليان بالنار علة للحرمة المغياة بذهاب الثلثين هذا. على انا لو سلمنا ظهور الرواية في ارادة خصوص الغليان بالنار وفرضنا انها كالصريح في ان الغليان بالنار هو الذي يقتضي الحرمة المغياة بذهاب الثلثين دون الغليان بغيرها من الاسباب فغاية ذلك ان نفصل في حرمة العصير بين ما إذا غلى بنفسه فلا ترتفع حرمته إلا بتخليله وما إذا غلى بالنار فترتفع حرمته بذهاب ثلثيه وأين هذا من التفصيل في نجاسة العصير؟ حيث لم