التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٠٦
" قد يقال ": بعدم نجاسة ملاقي الحيوان مطلقا ولو على القول بتنجس بدنه وذلك لعدم جريان الاستصحاب - في الحيوان - نفسه، لان زوال العين مطهر للحيوان على الفرض فنجاسة بدنه إنما هي مادام لم تزل عنه عين النجس فلو حكمنا بنجاسة ملاقي الحيوان حينئذ - مع الشك في بقاء العين وزوالها - فهو من جهة استصحاب بقاء العين النجسة وعدم زوالها عن بدنه ولكن الاستصحاب غير جار لان الاصول العملية التي منها الاستصحاب يعتبر في جريانها أن يترتب عليها اثر عملي - كما هو مقتضى كونها أصلا عمليا، ولا أثر لنجاسة بدن الحيوان في المقام، لان الملاقي انما يلاقي العين النجسة قبل أن يلاقى الحيوان بزمان فالاثر الذي هو نجاسة الملاقي مستند إلى ملاقاة نفس العين النجسة لا إلى ملاقاة عضو الحيوان ليستصحب نجاسته ولا يخفى فساده وذلك لان هذا القائل إن أراد أن الحكم بالنجاسة في ظرف اليقين ببقاء العين لاأثر له فان نجاسة الملاقي يستند إلى ملاقاة العين لا إلى ملاقاة المحل فيرده ان للنجاسة أحكاما أخر غير نجاسة الملاقي فلا مانع من الحكم بها من جهة تلك الآثار ومع ذلك لامانع من الاستصحاب والحكم بنجاسة الملاقي بقاء، ولا يعتبر في جريان الاستصحاب أن يكون الاثر أثرا للمتيقن حدوثا. بل يكفي أن يكون أثرا له بقاء. وإن أراد أن الاستصحاب لا يترتب عليه الحكم بنجاسة الملاقي، فان العين إذا كانت باقية فنجاسة الملاقي مستندة إلى ملاقاتها. وإن لم تكن باقية فالمحل طاهر ولا أثر لملاقاته فبالنتيجة نعلم وجدانا بعدم تنجس الملاقي بملاقاة المحل فكيف يمكن الحكم به بالتعبد ببقاء نجاسة المحل. فيرد عليه أن الحكم بنجاسة الملاقي ليس مسببا ومعلولا للملاقاة ونجاسة الملاقى بأن يكون حكم شرعي مترشحا من موضوع خارجي أو من حكم شرعي آخر فان الاحكام الشرعية كلها اعتبارات خاصة لاتنشأ