التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٨٩
فيستصحب حكمها لبداهة انه لافرق في اليقين السابق بين الوجداني والتعبدي فان اطلاق اليقين يشملهما فإذا أخبرت البينة عن نجاسته سابقا فلا مانع من استصحابها لانها يقين تعبدي. وإنما الكلام فيما إذا اختلفت شهادتهما فشهد أحدهما بنجاسته فعلا والآخر بنجاسته سابقا. فان كانت الواقعة المشهود بها متعددة - كما إذا أخبر أحدهما عن أن قطرة من دم الرعاف أصابت الاناء آخر الليل وأخبر الآخر عن اصابة نجس آخر للآناء أول الليل - فلا تثبت النجاسة حينئذ بشهادتهما فيما إذا كانا متحدين من حيث الزمان فضلا عما إذا كانا مختلفين زمانا بناء على عدم ثبوت النجاسة باخبار العدل الواحد. ولعل هذه الصورة غير مرادة للماتن (قده) وأما إذا كانت الواقعة واحدة - كما إذا شهدا بوقوع ميتة حيوان معين في الاناء إلا انهما اختلفا في زمانه وادعى أحدهما انها وقعت فيه أول الليل وقال الآخر: وقعت فيه آخره فاتفقا من جهة واختلفا من جهة - فلا مانع من الحكم بثبوت النجاسة بشهادتهما لوحدة الواقعة المشهود بها وكونها أول الليل وآخره مما لادخالة له في نجاسه الاناء. نعم إنما تثبت بهما النجاسة الجامعة بين الزمانين من غير تعيين أحدهما. ثم ان هناك صورا: " الاولى ": ما إذا علمنا ان ذلك الاناء الذي قامت البينة على نجاسته أول الليل أو آخره لم يطرء عليه مطهر لافي أول الليل ولا في آخره ولا ينبغي الاشكال ان الاناء - مثلا - يجب الاجتناب عنه حينئذ، لان النجاسة - سواء وقعت فيها أول الليل أو في آخره - باقية بحالها بلا حاجة معه إلى استصحاب النجاسة للعلم الوجداني ببقاء النجاسة الجامعة بين الزمانين ونظيره ما إذا شهدت البينة بنجاسة شئ في زمان معين كأول الليل في المثال وقد علمنا بعدم طرو مطهر عليه إلى آخر الليل، لانا لانحتاج في الحكم بنجاسته آخر الليل إلى استصحابها للعلم الوجداني ببقائها. " الثانية ": ما إذا