التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٨٧
نجاسته حتى يحكم بنجاسة ملاقيه وإنما يجب الاجتناب عنه فحسب وهذا بخلاف الطرف الآخر فان وجوب الاجتناب عنه مشهود به لاحدهما وليس بمشهود به لمن أخبر عن وقوع النجاسة في المعين منهما فيجب الاجتناب عن المعين دون الآخر. والجواب عن ذلك ان نجاسة المعين منهما وان كانت مشهودا بها لاحدهما إلا ان شهادة الآخر بنجاسة أحدهما على نحو الاجمال لا تثبت وجوب الاجتناب عن المعين وذلك لان النجاسة الاجمالية غير ثابتة بالبينة وإنما شهد بها العدل الواحد ومع عدم ثبوت النجاسة الاجمالية لا يثبت وجوب الاجتناب عن كلا الطرفين، لانها إذا سقطت عن الاعتبار في مدلولها المطابقى فلا مجال لاعتبارها في مدلولها الالتزامي وهو وجوب الاجتناب عن المعين منهما فتحصل ان وجوب الاجتناب عن المعين ليس بمشهود به لكلا الشاهدين بل لاحدهما وحيث انه من شهادة العدل الواحد فلا يترتب على شهادته أثر - بناء على عدم اعتبار شهادته في الموضوعات الخارجية - وان شئت قلت ان وجوب الاجتناب عن طرفي العلم الاجمالي حكم عقلي لا يثبت بالشهادة لانه يتبع موضوعه فإذا تحقق حكم العقل على طبقه دون ما إذا لم يتحقق موضوعه فلا محيص من أن تتعلق الشهادة بالنجاسة. ولم تتعلق شهادة بنجاسة المعين من كليهما وإنما شهد بها أحدهما فلا اثر لشئ من الشهادتين. وقد يقال بوجوب الاجتناب عن كليهما، حيث ان احدهما قد شهد بنجاسة ما هو الجامع بين الانائين وهو عنوان أحدهما وشهد الآخر أيضا بنجاسة ذلك الجامع لكن متخصصا بخصوصية معينة فشهادته بنجاسة المعين شهادة بنجاسة الجامع مع زيادة وهي الشهادة بالخصوصية وحيث انه من شهادة العدل الواحد فلا تثبت بها الخصوصية فيكون الجامع مشهودا به لكليهما فلا مناص من الاجتناب عن كلا الطرفين ويدفعه: ان الشهادة بفرد خاص غير منحلة إلى شهادتين بأن تكون شهادة بالجامع وشهادة بالخصوصية