التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٧١
يكون أحدهما ظرفا للآخر مع أنهما مظروفان لثالث وأما " ثانيا ": فلان الوبر أو غيره من أجزاء مالا يؤكل لحمه لا يلزم أن يقع على الثوب دائما. بل قد يقع على البدن كما إذا قطرت عليه قطرة من لبنه أو بوله أو وقع عليه شئ من وبره أو صنع من عظمه فصا لخاتمه - وهو في يده - ومعه كيف تسند الظرفية إلى تلك الاجزاء مع عدم كونها ظرفا للفاعل ولا لفعله فلا محيد في أمثال ذلك من رفع اليد عن ظهور كلمة " في " في الظرفية وحملها على معنى " مع " والمقارنة، وهذا لقيام القرينة على ارادة خلاف ظاهرها وهي عدم امكان ابقائها على ظاهرها، كما في رواية السيف وموثقة ابن بكير. وأما إذا لم تقم قرينة على ذلك - لامكان ابقائها على ظاهرها وحملها على ما إذا كان ملبوسا للمصلي - فلا مقتضي لرفع اليد عن ظهور لفظة " في " في الظرفية، فيكون معنى الصلاة في النجس كون النجس ظرفا لها وهذا لا يتحقق إلا بلبسه. وأما إذا لم يلبسه المصلي وإنما كان المتنجس محمولا عليه في الصلاة فلا يصدق الصلاة في النجس عليه، ولا قرينة على إرادة المعية من كلمة " في " فالمقتضي لبطلان الصلاة مع المحمول المتنجس قاصر في نفسه، ولم يكن ذلك داخلا فيما دل على بطلان الصلاة في النجس لنحتاج إلى المخصص، هذا على انه يمكن أن يستدل على جواز حمل النجس في الصلاة بموثقة زرارة المتقدمة المشتملة على أن كل ما كان لا تجوز فيه الصلاة وحده فلا بأس بأن يكون عليه الشئ، فان موضوعها وان كان هو الملبوس وقد دلت على أنه قسمان: قسم تتم فيه الصلاة وقسم لا تتم فيه فلا تشمل لمثل السكين المتنجس وغيره مما لا يكون من الملبوس حقيقة إلا أنها نفت البأس عن الملبوس إذا كان مما لا تتم فيه الصلاة، ولم تقيد ذلك بلبسه بالفعل في الصلاة ولم يقل: لا بأس بلبسه وإطلاق نفيها البأس عن الصلاة في المتنجس الذي من شأنه اللبس يشمل ما إذا كان ما لا تتم