التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٧٩
إذا لم يستلزم ادخال النجاسة في المسجد هتكه ولا تنجسه كما إذا جعل مقدارا من الدم أو البول في قارورة وسد رأسها ووضعها في جيبه حتى دخل المسجد فهل يحكم بحرمة ادخال النجاسة حينئذ؟ نسب القول بذلك إلى المشهور واستدل عليها بوجهين: " أحدهما ": النبوي: جنبوا مساجدكم النجاسة (* ١) لان ادخال النجاسة فيها ينافي التجنب المأمور به ويرد عليه " أولا ": أن الرواية نبوية ضعيفة السند كما أشرنا إليه سابقا ولم يعمل المشهور بها حتى يتوهم انجبار ضعفها بذلك لان كثيرا ممن ذهب إلى حرمة ادخال النجاسة في المسجد حمل المساجد - في الرواية - على مسجد الجبهة. و " ثانيا ": أن الرواية قاصرة الدلالة علسى المدعى لان النجاسة لها معنيان: " أحدهما ": الاعيان النجسة لصحة اطلاقها عليها من باب قولنا: زيد عدل فيقال: النجاسات إثنتا عشرة البول والغائط وهكذا و " ثانيهما ": المعنى المصدري وهو الوصف القائم بالجسم والاستدلال بها إنما يتم فيما إذا كان للرواية ظهور في ارادة المعنى الاول ليكون معناها جنبوا مساجدكم البول والدم وغيرهما من الاعيان النجسة ودون اثبات ذلك خرط القتاد حيث لا نرى في الرواية ظهورا عرفيا في ذلك بوجه ومن المحتمل أن يكون النجاسة بمعناها المصدري ومعه تدل على حرمة تنجيس المساجد وقد مر انها مما لاتردد فيه بل هو أجنبي عما نحن بصدده أعني حرمة ادخال النجاسة في المسجد فيما إذا لم يستلزم هتكه ولا تنجيسه. و " ثانيهما ": قوله: تعالى: إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام (* ٢) لان الآية المباركة فرعت حرمة قرب المشركين من المسجد الحرام على نجاستهم فظاهرها أن النجس لا يجوز أن يقرب المسجد ويدخله فكأنه عز من قائل قال: المشركون نجس وكل نجس لايدخل المسجد الحرام وإذا ثبت حرمة ادخال (* ١) قدمنا مصدرها في ص ٢٦٤ (* ٢) التوبة: ٩: ٢٨