التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٩
سندها بابن المبارك ان قوله: الدم تأكله النار إنما يناسب السؤال عن حلية أكل الدم الواقع في المرق، ومن هنا أجاب - ع - عن حكم الدم ولم يجب عن طهارة المرق ونجاسته إذ لو كان السؤال عن طهارته بالنار وعدمها لكان المتعين أن يجيب بأن النار مطهرة أو ليست بمطهرة كما قدمناه في الجواب عن الرواية الاولى، ومعه لا مناص من حمل الدم على الدم الطاهر وان كان يحرم أكله إلا انه لامانع من أكل امرق واللحم إذا انعدم الدم الموجود فيهما بالنار أو استهلك في ضمنهما، وكيف كان فلا دلالة للرواية على ان الدم الواقع في المرق كان من القسم النجس ولا على مطهرية النار بوجه " منها ": ما عن سعيد الاعرج قال: سألت أبا عبد الله - ع - عن قدر فيها جزور وقع فيها قدر أوقية من دم أيوكل؟ قال: نعم فان النار تأكل الدم (* ١). و " منها ": ما عن علي بن جعفر في كتابه عن أخيه قال: سألته عن قدر فيها الف رطل ماء يطبخ فيها لحم وقع فيها أوقية دم هل يصلح أكله؟ فقال: إذا طبخ فكل فلا بأس (* ٢) ويتوجه على هاتين الروايتين ما أوردناه على الاخبار المتقدمة من ان السؤال والجواب فيهما ناظران إلى حلية الدم المذكور وحرمته لا إلى طهارة الدم بالنار. ومع الاغماض عن ذلك كله وفرض ان الاخبار المتقدمة ناظرة إلى كل من النجاسة والحرمة تقع المعارضة بينها وبين ما دل على عدم جواز التوضوء بالماء الذي قطرت فيه قطرة من الدم مطلقا سواء طبخ أم لم يطبخ وهو صحيحة علي بن جعفر عن أخيه قال: وسألته عن رجل رعف وهو يتوضأ فتقطر قطرة في انائه هل يصلح الوضوء منه؟ قال: لا (* ٣) فتتعارضان في الدم المطبوخ وبعد تساقطهما يرجع إلى استصحاب نجاسة الماء قبل طبخ الدم. نعم هذا إنما يتم على مسلك من يرى جريان الاستصحاب في الاحكام. وأما على مسلكنا (* ١) و (* ٢) المرويتان في باب ٤٤ من ابواب الاطعمه المحرمة من الوسائل. (* ٣) المروية في ب ٨ و ١٣ من ابواب الماء المطلق من الوسائل.