التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٥٩
عليك فليس ينبغي أن تنقض اليقين بالشك أبدا (* ١) إذ المراد برؤية الدم رطبا هو عدم العلم بطروه قبل الصلاة وإلا فالعادة تقضي بيبوسته. وقوله عليه السلام: لعله شئ أوقع عليك كالصريح في أن طرو النجاسة في أثناء الصلاة غير موجبة لبطلانها بلا فرق في ذلك بين العلم بحدوثها في أثناء الصلاة وبين الشك في ذلك لان مقتضى الصحيحة أن الطهارة المعتبرة في الصلاة أعم من الطهارة الواقعية والظاهرية فإذا احتمل طروها قبل الصلاة فله أن يستصحب عدم حدوثها إلى أن الالتفات وبه تحرز الطهارة الظاهرية التي هي شرط الصلاة فما ذهب إليه المشهور في هذه الصورة هو الصحيح و (أما الصورة الثالثة): وهي ما إذا علم بالنجاسة في أثناء الصلاة مع العلم بطروها قبل الصلاة فقد عرفت أن المشهور صحة صلاته إذا تمكن من ازالة النجاسة في أثنائها وقد يستدل على ذلك بفحوى الاخبار الواردة في صحة الصلاة الواقعة مع النجاسة المجهولة لان الصلاة الواقعة في النجس بتمامها إذا كانت صحيحة فالصلاة الواقعة في النجس ببعضها صحيحة بالاولوية القطعية وأما الاجزاء المتأخرة عن آن الالتفات فهي واجدة لشرطها لان المفروض ان المكلف يزيل النجاسة في أثناء الصلاة وأما الآنات المتخللة فقد مر أن النجاسة فيها غير مانعة عن صحة الصلاة وبذلك تظهر الحال في الصورة الثانية لان الاولوية القطعية أيضا تقتضي فيها الحكم بصحة الصلاة كما عرفت تقريبها. وهذا الذي أفيد وإن كان صحيحا في نفسه إلا أن الاخبار الواردة في المسألة مطبقة على بطلان الصلاة في مفروض الكلام " منها ": صحيحة زرارة المتقدمة حيث قال: لانك لا تدري لعله شئ أوقع عليك. فانه يدل على أن الصلاة إنما يحكم بصحتها مع رؤية النجس فيما إذا احتمل طرو النجاسة في أثنائها. وأما مع العلم بطروها قبل الصلاة فلا. (* ١) المروية في ب ٤٤ من ابواب النجاسات من النجاسات.