التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٧٤
لا اعتبار بهما لاستنادهما إلى علمه واعتقاده وهو في ذلك قطاع، لان علمه إنما يحصل من الاسباب التي لا يحصل لغيره منها ظن بل ولا احتمال؟ المتعين هو الثاني للعلم بان أخباره وشهادته مستندان إلى وسوسته أو إلى سبب لا يفيد غيره ظنا ولا احتمالا. وقد نقل عن بعض المقلدين انه كان يتوضأ - وهو على سطح دار - فاعتقد ان قطرة من ماء الوضوء قد طفرت من الارض وصعد الهواء إلى أن وقعت على رقبته. وصار هذا سببا لزوال وسوسته حيث تنبه انه من الشيطان إذ كيف يطفر الماء من الارض ويصعد إلى أن تقع على رقبته؟! وعن بعض المتقدمين انه كان يعتقد نجاسة جميع المساجد الكائنة في النجف من جهة انفعال الماء القليل بملاقاة الآلات والادوات المستعملة في البناء. وأعجب من الجميع ما حكى عن وسواسي - عامي - انه كان يحلق لحيته مقدمة لوصول الماء إلى بشرته لاعتقاد ان اللحية ولو خفيفها مانعة عن وصول الماء إلى البشرة. ومن البديهي ان الاخبار المستند إلى تلك الاعتقادات السخيفة الخيالية مما لامساغ للاعتماد عليه. " الجهة الثالثة ": إذا اعتقد الوسواسي بطلان عمله - من صلاته أو وضوئه ونحوهما - لعلمه بطرو حدث يقطعه أو يمنع عنه فهل يحكم ببطلان عمله لعلمه هذا اولا يعتمد على علمه؟ الصحيح ان علمه هذا حجة في حقه ولا مناص من الحكم ببطلان علمه وذلك لان التصرف في حجية علمه وردعه عن العمل على طبقه غير منقول. وأما التصرف في متعلق قطعه - بان يقال ان الحدث انما يبطل الصلاة. إذا علم من غير طريق الوسوسة دون ما إذا علم بطريقها - فهو وان كان خدعة حسنة حتى يرتدع الوسواسي عن عمله. إلا أن المانعية أو الشرطية بحسب الواقع ومقام الثبوت غير مقيدتين بما إذا أحرزهما المكلف بطريق متعارف حيث لم يدل دليل على تقييد اطلاقات المانعية أو الشرطية بذلك. ولا نحتمل انعقاد إجماع تعبدي على اختصاص