التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٣٠
التي منها ذهاب الثلثين هو ان لا يطرء الفساد على العصير بنشيشه - بعدما مضى عليه زمان - الذي يوجب حرمته وسقوطه عن القابلية للانتفاع به كما أشير إلى ذلك في ذيل الرواية بقوله عليه السلام فان أحببت ان يطول مكثه عندك فروقه. ويؤيده ما ورد في رواية اسماعيل بن الفضل الهاشمي (* ١) من قوله " وهو شراب طيب لا يتغير إذا بقي انشاء الله. نعم جاءت حرمة النبيذ الذي فيه القعوة أو العكر في جملة من الاخبار (* ٢) إلا انها أيضا لاتدل على حرمته بمجرد الغليان حيث ان القعوة - كما في نفس تلك الروايات - وكذلك العكر عبارة عن ثقل التمر يضرب به الاناء حتى يهدر النبيذ فيغلي أو انها حب يؤتى به من البصرة فيلقى في النبيذ حتى يغلي " وان لم يظهر انه أي حب " فلعل الوجه في نهيه عما كان مشتملا على القعوة من النبيذ إنما هو صيرورته مسكرا بسببها بحيث لولا ما فيه من القعوة والعكر لم يكن يتحقق فيه صفة الاسكار بوجه فهما مادتان للمسكر في الحقيقة، كما ان مادة الجبن كذلك حيث انه لولاها لم يوجد الجبن، ويدلنا على ذلك ما ورد في بعض الروايات: " شه شه تلك الخمرة المنتنة " بعد قول السائل: انا ننبذه فنطرح فيه العكر وما سوى ذلك (* ٣) وعليه فلا مجال للاستدلال بهذه الاخبار على حرمة النبيذ بعد غليانه فيما إذا لم يوجب الاسكار. هذا وقد يستدل في المقام بحسنة عبد الله ابن سنان كل عصير أصابته النار فهو حرام حتى يذهب ثلثاه ويبقى ثلثه (* ٤) نظرا إلى أن عموم قوله كل عصير... شامل لعصير الزبيب أيضا فإذا أصابته (* ١) المروية في ب ٥ من ابواب الاشربة المحرمة من الوسائل. (* ٢) راجع ب ٢٤ من ابواب الاشربة المحرمة من الوسائل. (* ٣) رواه في الوسائل في ب ٢ من ابواب الماء المضاف عن الكلبى النسابة. (* ٤) المتقدمة في ص ١١٣