التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٧٦
[ (مسألة ٣) لا يعتبر في البينة حصول الظن بصدقها [١] نعم يعتبر عدم معارضتها بمثلها [٢]. (مسألة ٤) لا يعتبر في البينة ذكر مستند الشهادة [٣] ] عن محل الابتلاء وعدمه هو ان العلم الاجمالي ليس بنفسه علة في تنجيز متعلقه وإنما تنجيزه مستند إلى تساقط الاصول في أطرافه بالمعارضة فان فرضنا ان بعضها مما لا يتمكن منه المكلف عقلا فلا يبقى مانع عن جريان الاصول في بعض أطرافه الاخر لعدم معارضتها بشئ لان الاصل لا يجري في الطرف الخارج عن القدرة والاختيار. وأما إذا كانت الاطراف مقدورة له عقلا ولو بواسطة أو وسائط فمجرد خروج بعضها عن محل الابتلاء بالفعل مع التمكن منه عقلا غير مستلزم لانحلال العلم الاجمالي بوجه، لان جريان الاصول في كلا الطرفين مستلزم للترخيص في المخالفة القطعية، وجريانها في أحدهما دون الآخر من غير مرجح وهو معنى التساقط بالمعارضة وبهذا يكون العلم الاجمالي منجزا حيث لابد من الاحتياط في كل واحد من الاطراف دفعا لاحتمال العقاب.
[١] لعدم ابتناء اعتبارها على افادتها الظن بمضمونها، ولا على عدم قيام الظن بخلافها، فان مقتضى دليل الاعتبار حجية البينة على وجه الاطلاق أفادت الظن أم لم تفد، ظن بخلافها أم لم يظن.
[٢] لان دليل اعتبار البينة لا يمكن ان يشمل كلا المتعارضين - لاستحالة التعبد بالضدين أو النقيضين - ولا أحدهما المعين لانه بلا مرجح، ولا لاحدهما لا بعينه، لانه ليس فردا آخر غيرهما فلا بد من التساقط والرجوع إلى أمر آخر.
[٣] والصحيح التفصيل بين ما إذا لم يكن بين الشاهدين - أي البينة - والمشهود عنده خلاف في شئ من النجاسات والمتنجسات اجتهادا أو تقليدا فلا يعتبر