التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٧٨
لا كالاشياء (* ١) فهو قديم غير محتاج. ومثل هذا الاعتقاد لا يستتبع الكفر والنجاسة أما استلزامه الكفر من أجل انه انكار للضروري حيث ان عدم تجسمه من الضروري فهو يبتني على الخلاف المتقدم من أن انكار الضروري هل يستلزم الكفر مطلقا أو أنه انما يوجب الكفر فيما إذا كان المنكر عالما بالحال بحيث كان انكاره مستلزما لتكذيب النبي - ص - هذا. والعجب عن صدر المتألهين حيث ذهب إلى هذا القول في شرحه على الكافي (* ٢) وقال ما ملخصه: انه لامانع من التزام انه سبحانه جسم إلهي فان للجسم أقساما " فمنها ": جسم مادي وهو كالاجسام الخارجية المشتملة على المادة لا محالة. و " منها " جسم مثالي وهو الصورة الحاصلة للانسان من الاجسام الخارجية وهي جسم لامادة لها. و " منها ": جسم عقلي وهو الكلي المتحقق في الذهن وهو أيضا مما لامادة له بل وعدم اشتماله عليها أظهر من سابقه. و " منها ": جسم إلهي وهو فوق الاجسام باقسامها وعدم حاجته إلى المادة أظهر من عدم الحاجة إليها في الجسم العقلي و " منها ": غير ذلك من الاقسام ولقد صرح بان المقسم لهذه الاقسام الاربعة هو الجسم الذي له ابعاد ثلاثة من العمق والطول والعرض. وليت شعري ان ما فيه هذه الابعاد وكان عمقه غير طوله وهما غير عرضه كيف لا يشتمل على مادة ولايكون متركبا حتى يكون هو الواجب سبحانه؟! نعم عرفت ان الالتزام بهذه العقيدة الباطلة غير مستتبع لشئ من الكفر والنجاسة كيف واكثر المسلمين - لقصور باعهم - يعتقدون ان الله سبحانه جسم جالس على عرشه ومن ثمة يتوجهون نحوه توجه جسم إلى جسم مثله لاعلى نحو التوجه القلبي. (* ١) ورد مضمونه في ص ٨٢ إلى ٨٥ من الجزء الاول من الكافي " الطبعة الحديثة " ورواها عنه في الوافي ج ١ ص ٨٣. (* ٢) في الحديث الثامن من الباب الحادي عشر من كتاب التوحيد.