التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٩٧
ملاقي النجس أو المتنجس من غير تقييدها بما إذا كان فيهما أو في أحدهما رطوبة مسرية - فقد ورد بعضها في مثل ملاقي البول أو الماء المتنجس ونحوهما مما فيه الميعان، والرطوبة في مثله مفروغ عنها لا محالة، وهذا كما في الاخبار الآمره بغسل ما أصابه البول (* ١) وموثقة عمار الآمرة بغسل كل ما لاقاه الماء المتنجس (* ٢) وورد بعضها الآخر فيما لا رطوبة مسرية فيه من غير ان تقيد نجاسة الملاقي بما إذا كانت في أحد المتلاقيين أو في كليهما رطوبة مسرية وهذا كما في صحيحة محمد بن مسلم (* ٣) وحسنته (* ٤) الآمرتين بغسل المكان الذي أصابه الكلب أو بغسل اليد إذا مسسته. إلا انه لا مناص من رفع اليد عن اطلاقها بالارتكاز، لان ملاقاة اليابس مع مثله مما لا أثر له عند العرف ومن هنا حملنا - ما ورد في خصوص الميتة (* ٥) من الامر بغسل ما أصابته مطلقا من غير تقييده بما إذا كان في أحد المتلاقيين أو في كليهما رطوبة مسرية - على الاستحباب وقلنا ان ملاقاتها مع الجفاف غير مؤثرة في نجاسة الملاقى. واما وجوب الغسل بملاقاة ميت الآدمي بعد برده وقبل تغسيله - ولو مع الجفاف - فهو أمر آخر، لان الكلام إنما هو في تأثير ملاقاة النجس - مع الجفاف - من حيث الخبث لا من ناحية الحدث. والوجه في هذا كله هو الارتكاز وما ورد من تعليل عدم نجاسة ملاقي النجس بانه يابس كما في حسنة محمد بن مسلم في " حديث " أن أبا جعفر عليه السلام وطئ على عذرة يابسة فاصاب ثوبه، فلما أخبره قال: أليس هي يابسة؟ قال: بلى، (* ١) المروية في ب ١ من ابواب النجاسات من الوسائل. (* ٢) المروية في ب ٤ من ابواب الماء المطلق من الوسائل. (* ٣) و (* ٤) المرويتان في ب ١٢ من ابواب النجاسات من الوسائل. (* ٥) كمرسلة يونس المروية في ب ٣٤ من ابواب النجاسات من الوسائل.