التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١١٠
نفسه لانه فرد من أفراد الخمر حينئذ، إلا انه لم يثبت عندنا أن العصير إذا غلى بنفسه ينقلب خمرا مسكرا كما لم يدع ذلك أهل خبرته وهم المخللون وصناع الخل والدبس. بل المتحقق الثابت خلافه فان صنع الخمر وايجادها لو كان بتلك السهولة لم يتحمل العقلاء المشقة في تحصيلها من تهيئة المقدمات والمؤنات وبذل الاموال الطائلة في مقابلها، بل يأخذ كل أحد مقدارا من العصير ثم يجعله في مكان فإذا مضت عليه مدة ينقلب خمرا مسكرا. نعم ربما ينقلب العصير - الذي وضع لاجل تخليله - خمرا، إلا انه أمر قد يتفق من قبل نفسه وقد لا يتفق و " أخرى " منع عن كبرى نجاسة مطلق العصير بالغليان وعمدة ما اعتمد عليه في ذلك أمران: " أحدهما " دعوى ان كل رواية مشتملة على لفظة الغليان من الاخبار الواردة في حرمة العصير انما دلت على انه لا خير في العصير إذا غلى أو لا تشربه إذا غلى أو غيرهما من المضامين الواردة في الروايات إلا ان الحرمة أو النجاسة - على تقدير القول بها - غير مغياة في تلك الاخبار بذهاب الثلثين أبدا، وعليه فلا دلالة في شئ منها على أن الحكم الثابت على العصير بعد غليانه يرتفع بذهاب ثلثيه بل ليس من ذلك في الروايات عين ولا أثر. كما ان كل رواية اشتملت على التحديد بذهاب الثلثين فهي مختصة بالعصير المطبوخ أو ما يساوقه كالبختج والطلا. والجامع ما يغلى بالنار. فهذه الاخبار قد دلتنا على ان العصير المطبوخ الذي يستند غليانه إلى النار - دون مطلق العصير المغلي - إذا ذهب عنه ثلثاه وبقي ثلثه فلا بأس به ولا دلالة في شئ منها على عدم البأس في مطلق العصير المغلي إذا ذهب عنه ثلثاه فمن ذلك يظهر ان ذهاب الثلثين محلل للعصير الذي استند غليانه إلى الطبخ بالنار ولا نجاسة فيه أبدا. وأما ما استند غليانه إلى نفسه - ولو بمعونة أمر خارجي غير منفرد في الاقتضاء كالشمس وحرارة الهواء - فذهاب