التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٣٢
على انه لاقرينة في الصحيحة على ان قوله عليه السلام رجس نجس تعليل للحكم بعدم جواز التوضوء أو الشرب منه بل فيها قرينة على عدم ارادة التعليل منه وهي قوله عليه السلام واغسله بالتراب أول مرة ثم بالماء، فان لازم حمله على التعليل والتعدي عن مورد الصحيحة إلى غيره الحكم بوجوب التعفير في ملاقي جميع الاعيان النجسة والمتنجسة مع انه مختص بولوغ الكلب ولا يأتي في غيره من النجاسات فضلا عن المتنجسات. وأما الرواية فهي ضعيفة بمعاوية، على انها قاصرة الدلالة على المدعى لان قوله عليه السلام لا والله انه نجس. لم يرد تعليلا للحكم المتقدم عليه وإنما ورد دفعا لما توهمه السائل من أن الكلب من السباع التي حكم عليه السلام بطهارة سئورها، فقد دفعه بأن الكلب ليس من تلك السباع فهو في الحقيقة كالاخبار دون التعليل فهذا الاستدلال ساقط. والصحيح أن يستدل على تنجيس المتنجس - ولو مع الواسطة - بالاخبار الواردة في عدم جواز التوضوء بالماء القليل الذي أصابته يد قذرة وقد تقدمت الاشارة إليها آنفا ومن جملتها حسنة زرارة الواردة في الوضوءات البيانية حيث اشتملت على حكاية الامام عليه السلام عن وضوء النبي صلى الله عليه وآله وانه دعا بقعب فيه شئ من الماء وبعد ما حسر عن ذراعيه وغمس فيه كفه اليمنى قال: هكذا إذا كانت الكف طاهرة (* ١) فان مفهومها ان الكف إذا لم تكن طاهرة فلا يجوز التوضوء بادخالها في الماء القليل ولا وجه لمنعه إلا انفعال الماء القليل بملاقاة اليد المتنجسة ومقتضى اطلاقها انه لافرق في ذلك بين أن تكون الكف متنجسة بلا واسطة وبين ما إذا تنجست مع الواسطة، كما إذا تنجست يده بالمتنجس بلا واسطة ثم أدخلها في الماء القليل فان المتنجس بلا واسطة قد عرفت منجسيته فبملاقاته تكون الكف قذرة فإذا أدخلها في الاناء فيصح أن يقال ان الماء لاقته كف (* ١) المروية في ب ١٥ من ابواب الوضوء من الوسائل.