التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٩
مما أمسكن (* ١) حيث يجوز التمسك باطلاقه في الحكم بجواز أكل ما يصيده الصيود وان مات قبل دركه، لانه ورد لبيان ان امساكه تذكية للصيد وكأنه استثناء من قوله تعالى: إلا ما ذكيتم (* ٢) ولا يسوغ التمسك باطلاقه من جهة تنجسه بريق فم الكلب أو بنجاسة أخرى حتى يحكم بجواز أكله من غير غسل، لعدم كونه بصدد البيان من هذه الجهة. وذلك لان الموثقة سيقت لبيان نجاسة الدم على جميع المحتملات الثلاثة فيصح التمسك باطلاقه ويكفينا ذلك في الحكم بنجاسته وان لم يكن في البين دليل آخر، لان عدم جواز التوضوء من الماء في مفروض الرواية يكشف عن عدم طهارة الدم المشاهد في منقار الطائر بل يمكن أن يقال ان الشارع جعل الدم في منقاره امارة كاشفة عن انه من الدماء النجسة وإلا لم يكن وجه للحكم بعدم جواز التوضوء من الماء لان الدم على قسمين: طاهر ونجس فمن أين علمنا ان الدم في منقار الطائر من القسم النجس؟ وحيث ان الشبهة موضوعية فلا بد من الحكم بطهارته إلا ان الشارع جعل وجوده في منقاره امارة على نجاسته ولو من باب الغلبة، لان جوارح الطيور كثيرة الانس بالجيف، والمتحصل ان الموثقة تقتضي الحكم بنجاسة الدم مطلقا سواء كان من الدم المسفوح أم من المتخلف في الذبيحة وسواء كان مما له نفس سائلة أم كان من غيره إلا أن يقوم دليل على طهارته وخروجه عن إطلاق الموثقة كما يأتي في الدم المتخلف في الذبيحة ودم مالا نفس له و " دعوى ": ان الرواية تختص بدم الميتة لانه الذي يتلوث به منقار الطيور الجارحة دون غيره " غير مسموعة " لانا وان سلمنا غلبة ذلك إلا أن اختصاصه مسلم العدم لجواز أن يتلوث بدم مثل السمك أو غيره مما لا نفس له أو بدم المتخلف في الذبيحة (* ١) المائدة ٥: ٤ (* ٢) المائدة ٥: ٣