التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٢٣
بسبب فهل يحكم بحرمته ونجاسته أو انه محكوم بالطهارة والحل؟ أما النجاسة فظاهرهم الاتفاق على عدمها بعد بطلان التفصيل المتقدم عن ابن حمزة في الوسيلة الذي اختاره شيخنا شيخ الشريعة " قده " حيث ذهب إلى نجاسة العصير فيما إذا غلى بنفسه وعدم ارتفاعها إلا بانقلابه خلا بلا فرق في ذلك بين العصير العنبي وعصيري التمر والزبيب. وقد ذكر في الحدائق اني لم أقف على قائل بنجاسة العصير الزبيبي ونقل التصريح بذلك عن الفاضل السبزواري (قده) وكيف كان فالظاهر عدم الخلاف في طهارة النبيذ أو لو كان هناك خلاف في نجاسة العصير الزبيبي فهو خلاف جزئي غير معتد به. وأما حرمته فقد وقع الكلام فيها بينهم وذهب بعضهم إلى حرمته ونسب ذلك إلى جملة من متأخر المتأخرين. والمشهور حليته ولنتكلم أولا في حكم النبيذ الزبيبي ثم نتبعه بالتكلم في النبيذ التمري إن شاء الله. فنقول: الذي يمكن أن يستدل به لحرمة النبيذ الزبيبي بل لنجاسته أمران: " أحدهما ": الاستصحاب التعليقي بتقريب أن الزبيب حينما كان رطبا وعنبا كان عصيره إذا غلى يحرم فإذا جففته الشمس أو الهواء وشككنا في بقائه على حالته السابقة وعدمه فمقتضى الاستصحاب انه الآن كما كان فيحكم بحرمة مائه على تقدير غليانه بل بنجاسته أيضا إذا قلنا بنجاسة العصير العنبي. وترد على هذا الاستصحاب المناقشة من جهات: " الاولى ": ان الاستصحاب دائما - كما مر غير مرة - مبتلى بالمعارض في الاحكام الكلية الالهية، فلا مورد للاستصحاب في الاحكام المنجزة فضلا عن الاحكام المعلقة " الثانية ": انه لا اصل للاستصحاب التعليقي أساسا، وهذا لا لان كل شرط يرجع إلى الموضوع كما ان كل موضوع يرجع إلى الشرط في القضايا الحقيقة حتى يدعى ان رجوع الشرط إلى الموضوع امر دقي فلسفي، والمدار في جريان الاستصحاب إنما هو على المفاهيم العرفية المستفادة من القضايا الشرعية