التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٠٤
طبخ حتى يذهب ثلثاه وبقي منه ثلث واحد. لادلالة له نجاسته بوجه لان خيره شربه فإذا غلى يصح أن يقال انه لاخير فيه حتى يذهب ثلثاه لحرمة شربه قبل ذهابهما، وذلك لوضوح ان الخير فيه لا يحتمل ان يكون هو استعماله في رفع الحدث أو الخبث - ولو قلنا بطهارته - لانه ليس بماء فنفى الخير عنه نفى للاثر المرغوب منه وهو الشرب وقد عرفت صحته. ومن المضحك الغريب الاستدلال على نجاسة العصير بعد غليانه بما ورد في جملة من الاخبار (* ١) من منازعة آدم وحوا ونوح عليهم السلام مع الشيطان لعنه الله تعالى في عنب غرسه آدم وما غرسه نوح - ع - وان الثلثين له والثلث لآدم أو نوح فالسنة جرت على ذلك أو بما ورد (* ٢) من ان الخمر يصنع من عدة امور منها العصير من الكرم. وذلك لانها أجنبية عن الدلالة على نجاسة العصير رأسا، وعليه فالمهم في الاستدلال على نجاسته موثقة معاوية بن عمار المروية عن الكافي والتهذيب قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل من أهل المعرفة بالحق " يعني به الشيعة " يأتيني بالبختج، ويقول: قد طبخ على الثلث، وأنا أعرف أنه يشربه على النصف أفأشربه بقوله وهو يشربه على النصف؟ فقال: خمر لا تشربه. قلت فرجل من غير أهل المعرفة يشربه على الثلث، ولا يستحله على النصف يخبرنا أن عنده بختجا قد ذهب ثلثاه وبقي ثلثه يشرب منه؟ قال: نعم (* ٣) حيث دلتنا هذه الموثقة على عدم الاعتناء بقول ذى اليد واخباره عن ذهاب ثلثى العصير وأن المناط في سماع قوله اعتقاده وعمله فان كان معتقدا بجواز شربه على النصف وكان عمله ايضا شربه عليه فلا يعتد باخباره وأما إذا اعتقد جوازه على الثلث وكان عمله (* ١) راجع ب ٢ من ابواب الاشربة المحرمة من الوسائل. (* ٢) راجع به ١ من ابواب الاشربة المحرمة من الوسائل. (* ٣) المروية في ب ٧ من ابواب الاشربة المحرمة من الوسائل.