التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٤
[ سواء كان في العروق، أو في اللحم، أو في القلب، أو في الكبد، فانه طاهر [١]. ] على طهارة الدم المتخلف في الذبيحة. وهذا الوجه إنما يتم في ما يتبع اللحم من الاجزاء الدموية المستهلكة في ضمنه ولذا يحل أكله والامر فيه كما افيد ونزيد عليه ان موضع الذبح لا يمكن تخليصه من الدم عادة بل ترى ان الدم يتقاطر منه إذا عصر وان غسل متعددا، ومعه حكم الشارع بطهارته بعد غسله وهذا كاشف عن طهارة الدم المتخلف في المذبح وغيره من أجزاء الذبيحة إلا انه لا يتم في الاجزاء الدموية المستقلة في الوجود كما يوجد في بطن الذبيحة أو في قلبها أو في سائر أجزائها بحيث إذا شق سال منه دم كثير فانها غير محللة الاكل شرعا فهذا الوجه لا يقتضي طهارة الدم المتخلف مطلقا " الثالث ": وهو الوجه الصحيح استقرار سيرة المتشرعة المتصلة بزمان المعصومين - ع - على عدم الاجتناب عما يتخلف في الذبيحة من الدم كان تابعا للحمها أم لم يكن مع كثرة ابتلائهم بالذبائح من الابل والغنم والبقر، ولا سيما في الصحارى والقفار الخالية عن الماء فانهم غير ملتزمين بتطهير لحمها وما يلاقيه من أثوابهم وأبدانهم، بل ولا يمكن تطهيره بتجريده من الدم إلا بجعله في الماء مدة ثم غسله وعصره ونحو ذلك مما نقطع بعدم لزومه شرعا ومع هذا لو كان الدم المتخلف في الذبيحة نجسا لبان وذاع وبهذه السيرة نخرج عن عموم ما دل على نجاسة الدم، ولولاها لم نتمكن من الحكم بطهارة الدم المتخلف بوجه لعموم نجاسته. نعم بناء على عدم نجاسة مطلق الدم لعدم تمامية العموم لا مانع من التمسك بقاعدة الطهارة في الحكم بطهارة الدم المتخلف.
[١] هل الحكم بالطهارة يختص بالمتخلف في الاجزاء المحللة أكلها أو انه يعم المتخلف فيما يحرم أكله أيضا كالطحال والنخاع ونحوهما من الحيوانات