التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٦
الطعام ومدخله و " ثانيها ": مجرى النفس. و " ثالثها " و " رابعها ": عرقان من اليمين واليسار يسميان بالوريد وهما مجرى الدم فإذا قطع الوريد فلا محالة يخرج الدم من مفصله فكيف يرجع إلى الجوف قبل خروجه عنه؟! ولا يمكن للنفس أن يجذب الدم من الوريد الذي هو مجرى الدم، نعم يجذبه من مجرى النفس إلا انه بعد خروج الدم من الوريد ولا يمكنه ذلك قبل خروجه ثم ان هناك صورة أخرى وهي عدم خروج الدم من الذبيحة أصلا وهذا قد ينشأ من الخوف العارض على الحيوان وانجماد الدم بسببه، واخرى يحصل بوضع اليد على مقطع الذبيحة وسد الطريق، وثالثة يتحقق بالنار فان وضعها على المقطع يوجب التيامه وبه ينسد الطريق من دون أن يرجع الدم إلى الداخل كما في الصورة المتقدمة فهل يحكم بطهارته حينئذ؟ الصحيح انه محكوم بالنجاسة بل الذبيحة ميته محرمة والوجه في ذلك ان التذكية تتحقق بأمرين أعني خروج الدم وتحرك الذبيحة، لانه مقتضى الجمع بين ما دل على اشتراط التذكية بخروج الدم فحسب (* ١) وما دل على اعتبار تحرك الذبيحة في تحققها (* ٢) وحيث ان مفروض المسألة عدم خروج الدم من الذبيحة فلا يمكن الحكم بتذكيته ثم انه إذا اكتفينا في تحقق التذكية بمجرد الحركة أو قلنا بكفاية كل واحد من الامرين كما ذهب إليه بعضهم فلا اشكال في جواز أكل الذبيحة، لوقوع التذكية عليها على الفرض، ولا يمكن الحكم بطهارة دمها، لان الدليل على طهارة الدم المتخلف منحصر بالسيرة المتشرعية، ولم تتحقق سيرتهم على عدم (* ١) ففي ما رواه زيد شحام: إذا قطع الحلقوم وخرج الدم فلا بأس. المروية في ب ١٢ من ابواب الذبائح من الوسائل. (* ٢) عبد الرحمن بن ابى عبد الله عن ابى عبد الله - ع - قال: في كتاب علي - ع - إذا طرفت العين أو ركضت الرجل أو تحرك الذنب فكل منه فقد ادركت ذكاته. إلى غير ذلك من الاخبار. المروية في ب ١١ من ابواب الذبائح من الوسائل.