التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٩٢
وسلاطينهم كانوا يشربون الخمر ولا يجتنبونه وعليه فاخبار الطهارة موافقة للعامة عملا فتتقدم أخبار النجاسة عليها، وعلى الجملة ان أخبار النجاسة مخالفة للعامة من حيث عملهم كما ان أخبار الطهارة مخالفة لهم من حيث حكمهم فإذا لا يمكننا علاج المعارضة بشئ من المرجحين فلو كنا نحن ومقتضى الصناعة العلمية لحكمنا بطهارة الخمر لا محالة، وذلك لانا ان نفينا المعارضة بين الطائفتين نظرا إلى أن احداهما صريحة في مدلولها والاخرى ظاهرة فمقتضى الجمع العرفي بينهما تقديم روايات الطهارة على أخبار النجاسة لصراحتها في طهارة الخمر ونفي البأس عن الصلاة في ثوب أصابته خمر بحمل أخبار النجاسة على الاستحباب لكونها ظاهرة في نجاستها كما في أمره عليه السلام بغسل الثوب الذي أصابته خمر أو اهراق المايع الذي قطرت فيه قطرة منها فنرفع اليد عن ظهروها في الارشاد إلى نجاسة الخمر بصراحة أخبار الطهارة في طهارتها فتحمل على الاستحباب لا محالة فلا مناص من الحكم بطهارة الخمر. وان أثبتنا التعارض بينهما وقلنا ان المقام ليس من موارد الجمع العرفي بين المتعارضين لما حررناه في محله من ان مورد الجمع العرفي بحمل الظاهر من المتقابلين على نصهما إنما هو ما إذا كان المتعارضان على نحو إذا ألقيناهما على أهل العرف لم يتحيروا بينهما بل رأوا أحدهما قرينة على التصرف في الآخر وليس الامر كذلك في المقام لان أمره عليه السلام بالاراقة والاهراق إذا انضم إليه نفيه عليه السلام البأس عن الصلاة في ثوب أصابته خمر والقيا على أهل العرف لتحيروا بينهما لا محالة ولا يرون أحدهما قرينة على التصرف في الآخر بوجه فايضا لابد من الحكم بطهارة الخمر لان الطائفتين متعارضتان ولا مرجح لاحداهما على الاخرى ومقتضى القاعدة هو التساقط والرجوع إلى قاعدة الطهارة وهي تقتضي الحكم بطهارة الخمر كما مر، ولكن هذا كله بمقتضى الصناعة العلمية مع قطع النظر عن صحيحة علي بن مهزيار