التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٩١
حيث نفوا - ع - البأس عن الصلاة في ثوب أصابه خمر معللا - في بعضها - بان الثوب لا يسكر (* ١) فكأن مبغوضية الخمر انما هي في اسكارها المتحقق بشربها وأما عينها - كما إذا أصاب منها الثوب مثلا - فمما لا بأس به. وهاتان الطائفتان متعارضتان متقابلتان فلابد من علاجها بالمرجحات وهي تنحصر في موافقة الكتاب ومخالفة العامة على ما قدمناه في محله وكلا المرجحين مفقود في المقام: أما موافقة الكتاب فلما مر من انه ليس في الكتاب العزيز ما يدل على نجاسة الخمر أو طهارتها. وأما مخالفة العامة فلان كلا من الطائفتين موافقة للعامة من جهة ومخالفة لهم من جهة فان العامة - على ما نسب إليهم وهو الصحيح - ملتزمون (* ٢) بنجاستها وعليه فروايات الطهارة متقدمة لمخالفتها مع العامة إلا ان ربيعة الرأي الذي هو من أحد حكامهم وقضاتهم المعاصرين لابي عبد الله عليه السلام ممن يرى طهارتها. على أنا مهما شككنا في شئ فلا نشك في ان امرائهم (* ١) كما في مصححة الحسن بن أبي سارة المروية في ب ٣٨ من ابواب النجاسات من الوسائل. (* ٢) في المغني لابن قدامة الحنبلي ج ٨ ص ٣١٨ الخمر نجسة في قول عامة اهل العلم وفي احكام القرآن للقاضي ابن العربي المالكي ج ١ ص ٢٧١ نفى الخلاف في نجاستها بين الناس الا ما يؤثر عن ربيعة انها محرمة وهي طاهرة كالحرير عند مالك محرم مع انه طاهر. وفي الميزان للشعراني ج ١ ص ٩٦ ادعى الاجماع على نجاستها عن غير داود حيث حكى عنه القول بطهارتها مع تحريمها. وفي فتح الباري لابن حجر العسقلاني ج ٤ ص ٢٨٩ ان جمهور العلماء على ان العلة في منع بيع الميتة والخمر والخنزير النجاسة. وممن صرح بنجاستها ابن حزم في المحلى ج ١ ص ١٩١ والنووي في المنهاج ص ٥ ووافقه ابن حجر في تحفة المحتاج ج ١ ص ١٢٢ ومنهم الغزالي في الوجيز ص ٤ واحياء العلوم ج ١ ص ١١٤ والفقه على المذاهب الاربعة ج ١ ص ١٨ والشيرازي في المهذب ج ١ ص ٢٥٩ والعيني الحنفي في عمدة القاري ج ٥ ص ٦٠٦ والكاساني الحنفي في بدايع الصنايع ج ٥ ص ١١٣ نعم قال النووي في المجموع ج ٢ ص ٥٦٤ انه لا يظهر من الآية دلالة ظاهرة على نجاسة الخمر - إلى أن قال: وأقرب ما يقال فيها ما ذكره الغزالي من انه بحكم بنجاستها تغليظا وزجرا قياسا على الكلب وما ولغ فيه.