التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٨٤
الاثنى عشرية ولكن صاحب الحدائق " قده " نسب إلى المشهور بين المتقدمين والى السيد المرتضى وغيره الحكم بكفر أهل الخلاف ونجاستهم وبنى عليه واختاره كما أنه بنى على نجاسة جميع من خرج عن الشيعة الاثنى عشرية من الفرق. وما يمكن أن يستدل به على نجاسة المخالفين وجوه ثلاثة: " الاول ": ما ورد في الروايات الكثيرة البالغة حد الاستفاضة من أن المخالف لهم - ع - كافر (* ١) وقد ورد في الزيارة الجامعة: " ومن وحده قبل عنكم " فانه ينتج بعكس النقيض ان من لم يقبل منهم فهو غير موحد لله سبحانه فلا محالة يحكم بكفره. والاخبار الوارة بهذا المضمون وان كانت من الكثرة بمكان إلا أنه لادلالة لها على نجاسة المخالفين إذ المراد فيها بالكفر ليس هو الكفر في مقابل الاسلام وانما هو في مقابل الايمان كما أشرنا إليه سابقا أو انه بمعنى الكفر الباطني وذلك لما ورد في غير واحد من الروايات (* ٢) من ان المناط في الاسلام وحقن الدماء والتوارث وجواز النكاح إنما هو شهادة ان لا إله إلا الله وأن محمدا رسوله وهي التي عليها أكثر الناس وعليه فلا يعتبر في الاسلام غير الشهادتين فلا مناص معه عن الحكم باسلام أهل الخلاف وحمل (* ١) ففي بعضها: ان الله جعل عليا علما بينه وبين خلقه ليس بينه وبينهم علم غيره فمن تبعه كان مؤمنا ومن جحده كان كافرا ومن شك فيه كان مشركا وفي آخر: علي باب هدى من خالفه كان كافرا ومن أنكره دخل النار. إلى غير ذلك من الاخبار فان شئت تفصيلها فراجع ب ٦ من ابواب حد المرتد من الوسائل. (* ٢) منها ما رواه سماعة عن أبي عبد الله - ع - قال: قلت له: أخبرني عن الاسلام والايمان أهما مختلفان؟ فقال: ان الايمان يشارك الاسلام والاسلام لا يشارك الايمان، فقلت: فصفهما لي، فقال: الاسلام شهادة أن لا اله الا الله والتصديق برسول الله - ص - به حقنت الدماء، وعليه جرت المناكح والمواريث، وعلى ظاهره جماعة الناس.. وفي بعضها: ان الاسلام ما ظهر من قول أو فعل وهو الذي عليه جماعة الناس من العرق كلها وبه حقنت الدماء، وعليه جرت المواريث وجاز النكاح.. ومنها غير ذلك من الاخبار التي رواها في المجلد الثاني من الكافي ص ٢٥ - ٢٦ من الطبعة الحديثة ورواها عنه في الوافي ج ١ ص ١٨ م ٣.