التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٧٧
الرواية فيرد على الاستدلال بها أنها ضعيفة السند من وجوه: وذلك أما " أولا " فلان في سندها محمد بن يحيى المعاذي الذى لم تثبت وثاقته بل ضعفه بعضهم فليراجع. وأما " ثانيا ": فلان في سندها محمد بن خالد وهو مردد بين الطيالسي والاصم وكلاهما لم يوثق في الرجال. وأما " ثالثا ": فلاشتمال طريقها على أبي حفص وهو إما مشترك بين الثقة وغيره أو أن المراد به أبو حفص الكلبي غير الثقة. ودعوى انجبارها بعملهم على طبقها مندفعة بأن عملهم بالرواية وإن كان غير قابل للمناقشة فلا كلام في صغرى ذلك إلا أن المناقشة في كبرى انجبار الرواية بعملهم - كما مر غير مرة - لا تبقي مجالا لدعوى الانجبار لان عملهم إنما يجبرها فيما إذا أوجد وثوقا شخصيا بالرواية وهذا مما لا يحصل من عملهم بوجه لانه مختلف الوجه والجهة فبعضهم يعمل على طبق الرواية لاجل دعوى القطع بصحة الاخبار المدونة في الكتب الاربعة فهو في الحقيقة عامل بقطعه لا بالرواية كما هو ظاهر. وبعضهم يعمل على طبقها لحسبان أن العدالة عبارة عن اظهار الاسلام وعدم ظهور الفسق، فكل من أظهر الاسلام ولم يظهر منه فسق فهو عادل. وثالث يفتي على طبق الرواية لان مضمونها مورد لاجماعهم أو للشهرة المحققة لعدم حجية الخبر الواحد عنده ومع اختلاف الجهة لا يحصل وثوق شخصي من عملهم. وقد أسلفنا في محله ان اعتبار أي رواية إما أن يكون من جهة كونها موثقة في نفسها. وإما أن يكون من جهة الوثوق الشخصي الحاصل بها خارجا ولم يتحقق شئ منهما في المقام. ومن ذلك ظهر أن تأمل الاردبيلي وتابعيه في المسألة هو الحقيق ومن ثمة كتبنا في التعليقة: أن الاحوط الاقتصار في العفو على موارد الحرج الشخصي. ثم لو بنينا على اعتبار الرواية ولو لانجبارها بعمل الاصحاب فحيث أنها تشتمل على قيود فلابد من التكلم على كل واحد منها بخصوصه حسبما يشير إليه الماتن " قده ".