التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٦٤
بالاطلاق حتى يقيد بالصحيحة المتقدمة. فالصحيح أن يقال أن الصحيحة والموثقة يختلفان موردا ولا يرد النفى والاثبات فيهما على محل واحد ومعه لا تعارض بينهما حقيقة. بيان ذلك أن الميتة - كما مر غير مرة - هو ما استند موته إلى سبب غير شرعى فهو عنوان وجودي وما لم يذك عنوان عدمي وهما وإن كانا متلازمين في الخارج إلا أنها مختلفان بحسب المفهوم والعنوان ولاختلافهما كذلك فككنا بين اثارهما واحكامهما وقلنا إن النجاسة مترتبة على الميتة دون ما لم يذك فلا يثبت نجاسة اللحم أو الجلد أو غيرهما باستصحاب عدم تذكيته. نعم هما مشتركان في بعض احكامهما كحرمة الاكل وبطلان الصلاة. واختلاف الاحكام الشرعية باختلاف العناوين غير عزيز ولو كان مصداقها شيأ واحدا. وقد بينا في الكلام على العفو عما دون الدرهم من الدم أن الاثر يختلف باختلاف كون الدم المانع مقيدا بالقيد الوجودي وكونه مقيدا بالقيد العدمي، مع أن مصداقهما شئ واحد. فعلى ذلك لا معارضة بين الصحيحة والموثقة لان الموثقة إنما سيقت - بظاهرها - لبيان جواز الصلاة فيما شك في تذكيته إذا لم تتم فيه الصلاة فلا تنافي عدم جوازها فيما احرز أنه ميتة وغير مذكى وتوضيحه: أن غير المذكى وإن كان قد اخذ - بعنوانه في موضوع الحكم بعدم جواز الصلاة فيه إلا أن ذلك فيما تتم فيه الصلاة فمع الشك في التذكية يجرى استصحاب عدمها وبه يحكم ببطلان الصلاة فيه بلا حاجة إلى اثبات أنه ميتة وأما ما لا تتم فيه الصلاة فلم يؤخذ في موضوع الحكم بعدم جواز الصلاة فيه إلا كونه ميتة دون عنوان عدم التذكية، فان احرزنا في مورد أنه ميتة ولم تقع عليه التذكية فيحكم ببطلان الصلاة فيه بمقتضى هذه الصحيحة وأما مع الشك في ذلك فلا مانع من الحكم بصحة الصلاة فيه كما هو مفاد الموثقة لان استصحاب عدم التذكية لا يثبت به عنوان الميتة