التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٥٠
وعن الاسكافي تحديدها بسعة العقد ألا على من الابهام من غير تعرض لكونه البغلي أو غيره، وعن بعضهم تحديدها بعقد الوسطى وعن رابع تحديدها بعقد السبابة وهو أقل التحديدات المتقدمة. أما تحديدها باخمص الراحة فلا مستند له في كلماتهم سوى ما عن ابن ادريس في سرائره من أنه شاهد درهما - من الدراهم التي كانت تجدها الحفرة في بلدة قديمة يقال لها بغل قريبة من بابل - تقرب سعته من سعة أخمص الراحة. وفيه " أولا ": أن ابن ادريس انما شهد على أن سعة الدرهم البغلي قريبة من سعة اخمص الراحة لا أن سعته بمقدار سعتها فهو في الحقيقة شهد على نقصان سعة الدرهم عن المقدار المدعى ولازم الاعتماد على شهادته تحديد الدرهم البغلي بما ينقص عن سعة اخمص الراحة بشئ لا تحديده بسعتها. و " ثانيا ": ان شهادته " قده " غير مسموعة فان الشهادة يعتبر فيها تعدد الشاهد ولا يكتفى فيها بالواحد وباب الشهادة غير باب النقل والرواية كما لا يخفي. على أن الدرهم البغلي مورد الخلاف من حيث نسبته فان ابن ادريس نسبه إلى المكان حيث قال: وهو - اي الدرهم البغلي - منسوب إلى مدينة قديمة يقال لها بغل. وعن آخر نسبته إلى ابن أبي البغل، وعن ثالث أنه منسوب إلى رأس البغل، ومع هذا الاختلاف كيف يعتمد على شهادته؟ فهذا التحديد لا مثبت له. وكذلك التحديدات الاخر لعدم قيام الدليل على شى منها. وتوهم أن المراد بالدرهم هو الدرهم على نحو القضية الحقيقية بان يكتفى بكل ما صدق عليه عنوان الدرهم في اي زمان كان ولو كانت سعته اكثر من سعة الدراهم الموجودة في زمانهم " ع " مندفع بانه محض احتمال لا مثبت له، فان الظاهر من الدرهم في رواياته هو الدرهم المتعارف في عصرهم وحيث لم يرد تحديد سعتها في شئ من رواياتهم فمقتضى القاعدة الاقتصار على أقل التحديدات المتقدمة وهو تحديد سعته بسعة عقد السبابة لانه المقدار المتيقن في البين،