التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٤٠
أهل الكتاب - لان نجاسته من جهتين من جهة أنه دم ومن جهة أنه من نجس العين وقد فرضنا أن الادلة إنما دلت على العفو عن النجاسة الدموية لا عن النجاسة من جهة اخرى. وإما أن تدل على العفو عن نجاسة الدم وإن كانت نجاسته من جهتين فتشمل حينئذ دم نجس العين كالمشرك وغيره إلا انها غير شاملة لدم ما لا يؤكل لحمه لان فيه جهة اخرى من المانعية غير مانعية النجس كما لا يخفى. وإما أن تدل على العفو عن مانعية الدم الاقل من مقدار الدرهم مطلقا فتشمل الاخبار حينئذ كل دم أقل من الدرهم ولو كان مما لا يؤكل لحمه. والمقدار المتيقن من تلك المحتملات هو الاول وعليه لا دلالة لها على العفو عن دم نجس العين فضلا عما لا يؤكل لحمه. وإن شئت قلت إن نجاسة دم نجس العين وإن كانت نجاسة واحدة إلا أنها من جهتين كما مر ودليل العفو لم يدل على أزيد من العفو عن نجاسة الدم بما هو فلا يعم ما إذا كان الدم من نجس العين لان نجاسته من جهتين. ويؤكد ذلك أن أدلة العفو المتقدمة إنما يستفاد منها عدم مانعية الدم الاقل من الدرهم، ولم تدل على أن فيه اقتضاء للجواز فكيف يمكن معه أن يلتزم بمانعية بصاق المشرك أو اليهودي - مثلا - بناء على نجاسته، وإن كان قليلا ولا يلتزم بمانعية دمه؟! ثم لو أغمضنا عن ذلك كله وبنينا على أن أدلة العفو تشمل دم نجس العين كغيره فالنسبة بينها وبين ما دل على المنع عن الصلاة في ثوب اليهودي والنصراني (* ١) عموم من وجه، حيث أنها تدل على بطلان الصلاة فيما تنجس من ثيابهما ولو بدمهما وهذه الادلة تقتضي جواز الصلاة في الدم الاقل لو كان من اليهودي أو غيره من الاعيان النجسة فتتعارضان في الدم الاقل إذا كان من نجس العين وتتساقطان والمرجع حينئذ هو المطلقات وهي تقتضي بطلان الصلاة في دم نجس العين ولو كان اقل من الدرهم. (* ١) راجع ب ١٤ من ابواب النجاسات من الوسائل