التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٢٤
اعتبار السيلان. نعم يمكن أن يستدل بها على اعتبار المشقة في العفو لقوله عليه السلام فانه لايستطيع أن يغسل... ويدفعه أن الامام عليه السلام إنما ذكر ذلك لاجل أنه مفروض السؤال فان سماعة إنما سأله عمن به جرح أو قرح لا يستطيع أن يغسله ويربطه. فكأنه سلام الله عليه قال: وحيث أن مفروض المسألة عدم تمكن الرجل من الغسل فلا يغسله إلا مرة في كل يوم، لا لاجل اعتباره في العفو. نعم ظاهرها وجوب الغسل مرة في كل يوم وهو أمر آخر يأتي عليه الكلام عن قريب، حيث وقع الكلام في أنه واجب أو مستحب فلو قوينا استحبابه يزداد ضعف ما توهم من دلالتها على اعتبار المشقة في العفو لدلالتها على عدم وجوب الغسل مطلقا مع التمكن وعدمه و " منها ": موثقة عبد الرحمان بن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام الجرح يكون في مكان لا يقدر على ربطه فيسيل منه الدم والقيح فيصيب ثوبي، فقال: دعه فلا يضرك أن لا تغسله (* ١) بدعوى دلالتها على اعتبار السيلان في العفو. وفيه: إن سيلان الدم إنما ورد في كلام السائل ولم يؤخذ في موضوع الحكم في كلامه عليه السلام و " منها ": صحيحة محمد بن مسلم المروية في السرائر عن كتاب البزنطي قال: قال: إن صاحب القرحة التي لايستطيع صاحبها ربطها ولا حبس دمها يصلي ولا يغسل ثوبه في اليوم اكثر من مرة (* ٢) فان عدم التمكن من حبس الدم لا يكون إلا باستمرار سيلانه، ولا يضرها الاضمار لان محمد بن مسلم لا يروي عن غيرهم عليهم السلام. والجواب عنها: أن عدم التمكن من حبس الدم يصدق على من به جرح يدمي في كل أربع ساعات - مثلا - وهو لا يتمكن من حبسه، وأين هذا من اعتبار استمرار السيلان - كما في الحائض - فلا دلالة (* ١) الرواية في ب ٢٢ من ابواب النجاسات من الوسائل. (* ٢) السرائر: نوادر البزنطى الحديث ١٤ وعنه في هامش الطبعة الاخيرة من الوسائل ج ٢ ص ١٠٢٩