التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٢٠
فيه وإنما اختلفت كلماتهم في اعتبار المشقة والسيلان - بان لا يكون فترة تتيسر فيها الصلاة من دونه - في موضوع حكمهم بالعفو، فعن ظاهر الصدوق وصريح جملة من المتأخرين عدم اعتبار شئ منهما، وفي كلمات جماعة منهم المحقق " قده " اعتبارهما معا، وعليه فالعفو عن الدمين في الصلاة لا يحتاج إلى رواية لانه مقتضى قاعدة نفى العسر والحرج نظير صاحب السلس والبطن، فكما أن القاعدة تقتضي عدم اعتبار الطهارة في حقهما من غير حاجة إلى رواية فكذلك الحال في المقام. وإن كان يمكن التفرقة بين المسألتين نظرا إلى أن مقتضى القاعدة الاولية سقوط الصلاة عن صاحب السلس والبطن لعدم تمكنهما من الطهارة ولا صلاة إلا بطهور، كما التزموا بذلك في فاقد الطهورين فلو لا الاخبار الواردة في المسألة لا لتزمنا بعدم تكليفهما بالصلاة. وهذا بخلاف ما نحن فيه لان المكلف واجد فيه للطهارة من الحدث فلا مقتضي لسقوط الصلاة في حقه وغاية الامر أن ثوبه أو بدنه متنجس وحيث أن في تطهيره مشقة وعسرا فنحكم بسقوط اشتراط الطهارة من الخبث في صلاته من غير حاجة إلى رواية كما مر بل ولا يختص ذلك بدم القروح والجروح لوضوح أن النجاسات باجمعها كذلك ويرتفع الامر بغسلها عند المشقة والحرج، فاية خصوصية لدم القروح والجروح وما المقتضى لتخصيصه بالذكر في المسألة؟ ومن هنا لا بد من التصرف في كلماتهم ولو بحمل المشقة الظاهرة في الفعلية على المشقة النوعية فان القاعدة تختص بالمشقة الشخصية ولا تعم النوعية وبهذا يحصل نوع خصوصية للدمين حيث أن المشقة النوعية توجب رفع ما نعيتهما في الصلاة. وهل الامر كذلك والمشقة النوعية توجب الحكم بالعفو عنهما؟ يأتي عليها الكلام بعد تحقيق المسألة إن شاء الله. فالمتبع هو الاخبار فلابد من ملاحظتها لنرى أنها هل تدل على اعتبار السيلان والمشقة الفعلية في العفو عن دم القروح والجروح