التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤١٧
محل السجود منحصرا بالاجماع المدعى و " ثانيهما " أن لا يكون لمعقد الاجماع اطذق يشمل كلتا حالتى الاضطرار والاختيار حال الصلاة ولم يثبت شئ منهما. أما عدم انحصار الدليل بالاجماع المدعى فلصحيحة حسن بن محبوب قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن الجص يوقد عليه بالعذرة وعظام الموتى ثم يجصص به المسجد أيسجد عليه؟ فكتب إلى بخطه: إن الماء والنار قد طهراه (* ١) فانها كما اسلفناه في بعض المباحث المتقدمة يقتضي اعتبار الطهارة فيما يسجد عليه لكشفها عن مفروغية اعتبار الطهارة فيه عند السائل وارتكازه في ذهنه، وقد قرره عليه السلام على هذا الاعتقاد والارتكاز حيث اجابه بأن النار والماء قد طهراه فمدرك اعتبار الطهارة فيما يسجد عليه غير منحصر بالاجماع. واما اطلاق معقد اجماعهم فلان وزان اشتراط الطهارة فيما يسجد عليه وزان اشتراطها في الثوب والبدن فكما أن الثاني مطلق يشمل كلتا حالتى الاختيار والاضطرار فكذلك الحال في سابقه فاطلاق اشتراطهم يعم كلتا الصورتين قطعا. والسر في دعوى القطع بالاطلاق أنا لانحتمل فقيها بل ولا متفقها يفتي بجواز السجدة علي المحل النجس بمجرد عدم تمكن المصلي من السجدة على المحل الطاهر حال الصلاة مع القطع بتمكنه منها بعد الصلاة. وليس هذا إلا لاجل أن اشتراط الطهارة فيما يسجد عليه يعم حالتي الاختيار والاضطرار حال الصلاة. وعلى الجملة حال هذه المسألة حال المسألة المتقدمة بعينها، على أن لنا أن نعكس الامر بان نلتزم بعدم وجوب الاعادة في المسألة المتقدمة لحديث لا تعاد، و نلتزم بوجوبها في هذه المسألة حيث أنه سجد على المحل النجس ولم يأت بالمأمور به ونمنع عن التمسك بالحديث بدعوى أنه يقتضى وجوب الاعادة إذا لاخلال بالسجود مما يعاد منه الصلاة وتفصيل الكلام في ذلك واندفاع هذه الشبهة يأتي في الحاشية الآتية. (* ١) المروية في ب ٨١ من النجاسات و ١٠ من ابواب ما يسجد عليه من الوسائل.