التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٩٦
بغصبية أحد الثوبين أو بكونه حريرا لا يمكن الحكم بوجوب الصلاة في كليهما لتحصيل الموافقة القطعية للامر بالصلاة كما لا يمكن الحكم بالتخيير بينهما وعليه ففى المقام لا مساغ للحكم بوجوب الصلاة في كلا المشتبهين تحصيلا لليقين باتيان الصلاة في الثوب الطاهر. بل تسقط شرطية التستر حينئذ وتصل النوبة إلى المرتبة الدانية وهي الصلاة فاقدة للتستر هذا. وإن شئت قلت: ان القدرة المعتبرة في الصلاة في الثوب الطاهر شرعية والقدرة المأخوذة في ترك المحرم - كالصلاة في النجس - عقلية وعند تزاحم التكليفين المشروط احدهما بالقدرة الشرعية يتقدم ما هو المشروط بالقدرة العقلية على غيره كما حررناه في محله هذا. والذي يسهل الخطب أن المبنى فاسد من أساسه ولا موجب للقول بحرمة الصلاة في النجس ذاتا. هذا كله في الجهة الاولى. وأما الجهة الثانية ففى حسنة صفوان بن يحيى عن ابي الحسن عليه السلام أنه كتب إليه يسأله عن الرجل معه ثوبان فاصلب أحدهما بول ولم يدر أيهما هو، وحضرت الصلاة وخاف فوتها وليس عنده ماء كيف يصنع؟ قال: يصلي فيهما جميعا (* ١) وقد مر أن تكرار الصلاة في المشتبهين هو المطابق للقاعدة فما ذهبا إليه ابنا ادريس وسعيد من وجوب الصلاة عاريا عند اشتباه الثوب الطاهر بغيره اجتهاد في مقابل النص الصريح ولعل صاحب السرائر إنما ترك العمل على طبق الحصنة من جهة عدم اعتبار الخبر الواحد عنده كما هو اصله ومسلكه وأما مرسلة الشيخ " قده ": روى انه يتركهما ويصلي عريانا فهي ضعيفة بارسالها ولم يعمل المشهور على طبقها حتى يتوهم انجبار ضعفها بعلمهم فإذا لا يمكننا الاعتماد عليها بوجه هذا كله فيما إذا تمكن من تكرار الصلاة في المشتبهين. (* ١) المروية في ب ٤٥ من ابواب النجاسات من الوسائل.