التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٩٤
يوتى بها متميزة دون ما إذا لم يتمكن من اتيان العمل كذلك فانه لا معنى حينئذ للقول بوجوب الاتيان به متميزا فلا محالة يسقط اعتباره. فلا يدور الامر في شئ من الموارد بين ترك جزء أو شرط وبين الاتيان بالعمل متميزا والامر في المقام ايضا كذلك فلا يجب الاتيان بالصلاة عاريا لاجل التحفظ على اعتبار التمييز في اجزاء الصلاة وشرائطها فعلى ذلك لا مجال فيما نحن فيه لدعوى ابني ادريس وسعيد تعين الصلاة عاريا نظرا إلى أن تكرارها يوجب الاخلال ببعض القيود المعتبرة في المأمور به. هذا كله إذا قلنا إن حرمة الصلاة في المتنجس تشريعية - كما هو الصحيح - لان النهى الوارد عن الصلاة فيه ارشاد إلى مانعية النجس وليس نهيا مولويا وعليه فالصلاة في الثوب أو البدن المتنجسين انما يحرم إذا اتى بها المكلف بقصد امرها ومضيفا لها إلى الله لانه تشريع محرم، والتشريع لا يتحقق باتيانهما رجا ومن باب الاحتياط. وأما إذا بنينا على أن الصلاة في النجس محرمة بالذات نظير سائر المرحمات المولوية فهل يجب أن يكرر الصلاة تحصيلا لموافقة الامر بالصلاة في الثوب الطاهر - وإن استلزم المخالفة القطعية للنهى عن الصلاة في الثوب المتنجس أو تجب عليه الصلاة عريانا تحصيلا لموافقة النهى عن الصلاة في النجس - وإن استلزم العلم بمخالفة الامر بالصلاة في الثوب الطاهر - أو يصلي في احد المشتبهين مخيرا لانه موافقة احتمالية من جهة ومخالفة احتمالية من جهة؟ يمكن أن يقال: للمكلف علمان إجماليان في المقام: احدهما العلم بطهارة أحد الثوبين وثانيهما العلم بنجاسة احدهما، والموافقة القطعية للعلم الاجمالي بطهارة احدهما يتوقف على تكرار الصلاة فيهما، كما أن الموافقة القطعية للعلم الاجمالي بنجاسة احدهما تتوقف على أن لا يصلي في شئ من المشتبهين، وحيث أن المكلف غير متمكن من احراز الموافقة القطعية لكليهما فلا محالة تقع المزاحمة بين التكليفين في