التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٩
نجاسته سواء أصدق عنوان حيوان آخر طاهر عليه أم لم يصدق هذا. والصحيح أن يقال: ان المتولد منهما إذا كان ملفقا من الكلب والخنزير - بان كان رأسه رأس أحدهما وبدنه بدن الآخر أو كان رجله رجل أحدهما ويده يد الآخر كما شاهدنا ذلك في الحيوان المتولد من الكلب والذئب - فلا مناص من الحكم بنجاسة بلا فرق في ذلك بين صدق عنوان أحدهما عليه وعدمه، وذلك لان مقتضى الفهم العرفي ان المتركب من عدة أمور محرمة أو نجسة أيضا محرم أو نجس وان لم يصدق عليه شئ من عناوين أجزائه - مثلا - إذا فرضنا ان خمسة من الاجزاء المحرمة أو النجسة مزجنا بعضها ببعض ودققناها على وجه تحصل منها معجون لا يصدق عليه شئ من عناوين تلك الاجزاء المحرمة أو النجسة فلا يشك العرف في الحكم بنجاسته وحرمته، كما انه يفهم من أدلة حرمة استعمال آنية الذهب والفضة حرمة استعمال الآنية المصوغة منهما معا وان لم يطلق عليها عنوان الاناء من الذهب أو الفضة وهذا ظاهر. واما إذا لم يكن المتولد منهما ملفقا من الكلب والخنزير ولم يتبع أحدهما في الاسم فلابد من الحكم بطهارته، لما مر من أن النجاسة وغيرها من الاحكام مترتبة على عنوان الكلب والخنزير ومع انتفائهما ينتفى الحكم بنجاسته سواء صدق عنوان حيوان آخر طاهر عليه أم لم يصدق، فان الحيوانات طاهرة باجمعها إلا مادل الدليل على نجاسته وهو مفقود في المقام، اللهم إلا أن يتبع أحدهما في الاسم، فانه محكوم بالنجاسة حينئذ لصدق انه كلب أو خنزير واطلاق مادل على نجاستهما كما هو الحال في المتولد من غيرهما - كالمتولد من الفرس والحمار - فانه ان تبع أحدهما في الاسم حكم عليه باحكام متبوعة. وأما التبعية في الحكم مطلقا فلم يقم عليها دليل.