التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٦
وان كانت مما لاتحله الحياة ولا خلاف في المسألة إلا عن السيد المرتضى وجده " قدهما " حيث ذهبا إلى طهارة ما لا تحله الحياة من أجزائهما. والسيد " قده " وان لم يستدل على مرامه بشئ من الاخبار إلا انه ادعى ان ما لاتحله الحياة - كالشعر والعظم ونحوهما - لا يكون من أجزاء الحيوان الحي ثم أيد كلامه بدعوى اجماع الاصحاب عليه. ولا يخفى فساد ما ذهب إليه وذلك لمنافاته لاطلاقات أدلة نجاسة الكلب والخنزير حيث دلت على نجاستهما بما لهما من الاجزاء من غير فرق في ذلك بين ما تحله الحياة وما لاتحله الحياة، ودعوى الاجماع على طهارة ما لا تحله الحياة من اجزائهما جزافية. بل الاجماع منعقد على خلافه، وانكار ان مالا تحله الحياة جزء من الحيوان مكابرة كيف وهو معدود من اجزائه عند العرف والشرع واللغة. وأما ما نسب إليه من الاستدلال على ذلك بان ما لا تحله الحياة من أجزائهما نظير شعر الميتة وعظمها وغيرهما مما لاتحله الحياة فيدفعه: انه قياس والعمل بالقياس منهى عنه في الشريعة المقدسة. هذا على انه قياس مع الفارق، لوضوح ان نجاسة الكلب والخنزير نجاسة ذاتية وغير مستندة إلى موتهما ونجاسة الميتة عرضية مستندة إلى الموت مع الحكم بطارتها قبله، والموت انما يعرض الاجزاء التي تحلها الحياة دون مالا تحله ومعه لاوجه لنجاسة مالا تحله الحياة من أجزاء الميتة فما ذهب إليه علم الهدى وجده مما لا دليل عليه. نعم هناك جملة من الاخبار لا تخلو عن الاشعار بطهارة شعر الخنزير وجلده وكان ينبغي له " قده " أن يستدل بها على مسلكه " منها ": صحيحة زرارة عن أبي عبد الله - ع - قال: سألته عن الحبل يكون من شعر الخنزير يستقى به الماء البئر هل يتوضأ من ذلك الماء؟ قال لا بأس (* ١) والجواب عن ذلك انه لا دلالة لها على طهارة شعر الخنزير (* ١) المروية في ب ١٤ من ابواب الماء المطلق من الوسائل.