التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٦٣
هذا كله في الاستدلال بها. وأما فقه الحديث وبيان أن الجص بعد ما تنجس بملاقاة العذره وعظام الحيوانات الميتة - حيث يوقد عليه بهما - كيف يطهره الماء والنار، ولاسيما ان العظام تشمل المخ وإن فيه دهنا ودسومة. فقد يقال أن المراد بالنار حرارة الشمس والمراد بالماء رطوبة الجص الحاصلة بصب الماء عليه لعدم إمكان التجصيص بالجص اليابس فمرجع الصحيحة إلى أن الجص المشتمل على الرطوبة والمتنجس بالعذرة وعظام الموتى يطهر باشراق الشمس عليه. ولا يخفى بعده لان حمل النار على حرارة الشمس وارادة الرطوبة من الماء تأويل لا يرضى به اللبيب وقد يقال أن الصحيحة غير ظاهرة الوجه إلا أن جهلنا بوجهها وان الماء والنار كيف طهرا الجص غير مضر بالاستدلال بها على اشتراط الطهارة في مسجد الجبهة لان دلالتها على ذلك مما لاخفاء فيه لتقريره عليه السلام هذا والصحيح انه لا هذا ولا ذاك وان الماء والنار باقيان على معناهما الحقيقي وان الجص طهر بهما وذلك لان النار توجب طهارة العذرة والنظام النجستين بالاستحالة حيث تقلبهما رمادا ويأتي في محله أن الاستحالة من المطهرات. وأما الماء فلان مجرد صدق الغسل يكفي في تطهير مطلق المتنجس إلا ما قام الدليل على اعتبار تعدد الغسل فيه ويأتي في محله ان الغسلة الواحدة كافية في تطهير المتنجسات كما وقفت فيما سبق على أن غسالة الغسلة المتعقبة بطهارة المحل طاهرة سواء خرجت عن محلها وانفصلت أم لم تنفصل فانه لولا ذلك لم يمكننا تطهير الاراضي الرخوة لعدم انفصال غسالتها أبدا وعليه فإذا صب الماء على الجص المتنجس أو جعل الجص على الماء فلا محالة يحكم بطهارته وان لم تخرج غسالته وبهذا يصح أن يقال ان الماء والنار قد طهراه كما يصح أن يسجد عليه ولا يمنع ذلك طبخه لان الجص من الارض ولا تخرج الارض عن كونها أرضا بطبخها كما أن اللحم - في الكباب - لا يخرج عن كونه