التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٥٠
تنجيس المتنجس الجاف للماء الوارد عليه هذا. ولا يخفى انها وان دلت على طهارة القطرات المنتضحة من الارض النجسة حال جفافها إلا أنه لابد من الاقتصار فيها على موردها وهو الماء القليل الذي أصابه النجس من غير أن يستقر معه ولا يمكننا التعدي عنه إلى غيره فان الالتزام بعدم انفعال الماء القليل حينئذ أولى من الحكم بعدم تنجيس المتنجس على وجه الاطلاق فان الحكم بعدم انفعال الماء القليل في مورد الرواية لا يستلزم سوى ارتكاب تقييد المطلقات الواردة في انفعال الماء القليل بملاقاة النجس فيستثنى منها ما إذا لم يستقر القليل مع النجس ولا محذور في التقييد أبدا. وهذا بخلاف الالتزام بعدم تنجيس المتنجسات لانه مخالف للادلة الواردة في منجسية المتنجس كالنجس هذا بل يمكن أن يقال: إن الحكم بعدم انفعال الماء في مفروض الكلام مما لا يستلزمه أي محذور حتى تقييد المطلقات وذلك لان ما دل على انفعال الماء القليل بملاقاة النجس أمران: " أحدهما ": مفهوم ما ورد من أن الماء إذا بلغ قدر كر لا ينجسه شئ (* ١) و " ثانيهما ": الاخبار الواردة في موارد خاصة كالماء الذي وقعت فيه فأرة ميتة أو الاناء الذي قطرت فيه قطرة من الدم (* ٢) وغير ذلك من الموارد المتقدمة في تضاعيف الكتاب ولا اطلاق في شئ منهما يقتضي انفعال الماء القليل بمجرد ملاقاة النجس وان لم يستقر معه: أما مفهوم قوله: الماء إذا بلغ قدر كر لا ينجسه شئ فلما حققناه في محله من أنه لااطلاق في مفهوم ذلك ولا دلالة له على أن الماء إذا لم يبلغ قدر كر ينجسه كل شئ وانما يقتضي بمفهومه انه إذا لم يبلغ قدر كر ينجسه شئ ما وليكن ذلك هو الاعيان النجسة بل المتنجسات أيضا ولو كان الماء واردا - على خلاف (* ١) وهو مضمون جملة من الاخبار المروية في ب ٩ من أبواب الماء المطلق من الوسائل. (* ٢) رجع ب ٤ و ٨ من أبواب الماء المطلق من الوسائل.