التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٥
منه ولم يشرب وان لم يعلم ان في منقارها قذرا توضأ منه واشرب، لانه صريح في اختصاص المنع عن التوضوء بالماء المذكور بصورة العلم بوجود القذر في منقار الدجاجة فيدور الامر بين رفع اليد عن صدر الرواية وحمله على صورة العلم بنجاسة ما في منقار الطيور من الدم وبين رفع اليد من اطلاق ذيلها وتقييده بغير الدم من القذارات وحيث انه لاقرينة على أحد التصرفين فتصبح الرواية مجملة ويرجع في غير صورة العلم بنجاسة الدم الموجود في منقار الطيور إلى اصالة الطهارة " فيندفع ": بقيام القرينة على تعين الاخذ باطلاق صدر الموثقة وهي ما أشرنا إليه آنفا من ان تخصيصها بصورة العلم حمل للرواية على المورد النادر لان العلم بنجاسة ما في منقار الطيور قليل الاتفاق غايته عليه فالاصل في الدماء هو النجاسة. هذا غاية ما يمكن أن يقال في تقريب الدعوى المتقدمة إلا انه مما لا يمكن المساعدة عليه لان صدر الموثقة وان دل على أن الاصل الاولي هو النجاسة في الدماء إلا انه في خصوص موردها وهو منقار الطيور لا في جميع الموارد و " سره " ان الموثقة قد دلت باطلاقها على نجاسة كل دم في نفسه، وقد خرجنا عن هذا الاطلاق بما دل على طهارة بعض الدماء ومنه ما تخلف في الذبيحة بعد الذبح، كما دلت باطلاقها على عدم جواز الشرب أو الوضوء من الماء الذي شرب منه الطير وفي منقاره دم وان احتمل انه من الدم الطاهر، فإذا شك في دم أنه من المتخلف أو من غيره لم يمكن التمسك باطلاقها، لانه من التمسك بالمطلق في الشبهات المصداقية وهو ممنوع كما قررناه في محله وأما إذا شك في نجاسة ما في منقار الطير من الدم فلا مانع فيه من التمسك باطلاقها والحكم بنجاسته، لما مر من ان تخصيصها بصورة العلم غير ممكن لاستلزامه حمل الرواية على المورد النادر فكأن الشارع جعل الغلبة امارة على النجاسة في مورد الموثقة تقديما للظاهر على الاصل، لان الغالب في جوارح الطيور مساورة