التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٤٧
يحكم ببطلان الوضوء بل عد الرجل ممن صلى بوضوء. واوجب عليه الاعادة في وقتها لانكشاف أن صلاته وقعت مع النجس في وقتها. فصريح تطبيقه هذا أن المتنجس غير منجس لما أصابه و " توهم " ان الوضوء في مورد الصحيحة غير صحيح مطلقا قلنا بمنجسية المتنجس أم قلنا بعدمه فان طهارة المحل معتبرة في صحة الوضوء، وحيث ان يده متنجسة - في مفروض الرواية - بملاقاتها البول وعدم غسلها فلا مناص من الحكم ببطلان وضوئه وصلاته التي صلاها بهذا الوضوء " مندفع ": بان اشتراط طهارة الاعضاء في الوضوء مما لم يرد في أي دليل غير انهم اعتبروها شرطا في صحته نظرا إلى أن المتنجس كالنجس منجس عندهم فان نجاسة المحل حينئذ تقتضي سراية النجاسة إلى الماء وطهارة الماء شرط في صحة الوضوء فإذا أنكرنا منجسية المتنجس فلا يبقى موقع لاشتراط الطهارة في أعضاء الوضوء لان الماء - على ذلك - لا ينفعل بملاقاة العضو المتنجس ومع طهارة الماء لا مناص من الحكم بصحة الوضوء. نعم يبقى المحل على نجاسته، وحيث انه صلى مع نجاسة بدنه فقد وجبت عليه اعادة صلاته في الوقت ولا يجب عليه قضائها خارج الوقت لتمامية وضوئه على الفرض فالانصاف ان الصحيحة ظاهرة الدلالة على المدعى. ويؤكد ذلك - أعني عدم تنجيس المتنجس - تقييد الامام عليه السلام الحكم بالاعادة بالصلوات اللواتي صلاها بذلك الوضوء بعينه والوجه في ذلك ان بهذا القيد قد خرجت الصلاة الواقعة بغير ذلك الوضوء كما إذا توضأ ثانيا أو ثالثا وصلى به فلا تجب اعادتها ولاقضائها، ولا يتم هذا إلا على القول بعدم تنجيس المتنجس، لان يده المتنجسة لو كانت منجسة لما أصابها لاوجبت تنجس الماء وجميع أعضاء الوضوء ولا بدمعه من الحكم ببطلان صلواته مطلقا سواء أكان صلاها بذلك الوضوء أم بغيره لان أعضاء وضوئه المتنجسة بسبب ذلك الوضوء باقية على نجاستها