التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٣٨
أو عن الاواني المستعملة في المقاهي وأمثالها، حيث يعاملون معها معاملة الاشياء الطاهرة بحيث لو تعدى أحد عن الطريقة المتعارفة عندهم - بأن اجتنب عن مثل هذه الامور معللا بأن من عمر الابنية - مثلا - استعمل في عمارتها الآلات التي لا زال يستعملها في عمارة الاماكن المتنجسة من غير أن يطهرها أو اجتنب عن مساورة شخص معتذرا بأنه يساور أشخاصا لا يزالون يدخلون المقاهي والمطاعم ويساورون الكفار - يطعنه جميع المتشرعة بالوسواس. و " دعوى " أن عدم اجتنابهم عن الاشياء المتقدم ذكرها إنما هو مسبب عن العسر والحرج في الاجتناب عنها وغير ناش ء عن طهارتها " مندفعة ": بأن المراد بالعسر والحرج ان كان هو الشخصي منهما ففيه: انه قد لا يكون الاجتناب عن تلك الامور عسرا في حق بعضهم لعدم كونها موردا لابتلائه - كما إذا كان مثريا متمكنا من تحصيل لوازم الاعاشة من الخبز والجبن واللبن في بيته - فلا يكون الاجتناب عنها حرجيا في حقه ولازمه الحكم بنجاستها بالاضافة إليه مع أن سيرتهم لم تجر على الحكم بنجاستها ولو بالاضافة إلى شخص دون شخص. وان أريد منهما العسر والحرج النوعيان بدعوى: ان الاجتناب عن الاشياء المذكورة وأمثالها لما كان موجبا للعسر والحرج على أغلب الناس وأكثرهم فقد أوجب ذلك الحكم بارتفاع النجاسة ووجوب الاجتناب عن الجميع وان لم يكن حرجيا في حق بعض. ففيه ان ذلك كر على ما فر منه لانه عين الالتزام بعدم تنجيس المتنجسات، إذ الماء - مثلا - إذا جاز شربه وصح استعماله في الغسل والوضوء وغيرهما مما يشترط فيه الطهارة وكذا غير الماء من المتنجسات فما ثمرة الحكم بنجاسته؟ وقد ظهر الجواب عن ذلك بما سردناه في الجواب عن الوجه السابق وذلك لان سيرة المتشرعة انما يتم في الاستدلال بها إذا كان المدعى منجسية المتنجس مع الواسطة