التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٢٣
ثبوته في الشريعة المقدسة لعدم احراز اتصال الحكم بزمانهم - ع - لان أي حكم إذا أفتى به المقلدون في عصر واتبعتهم مقلدوهم برهة من الزمان فلا محالة يكون معروفا عندهم ومغروسا في أذهانهم بحيث يزعمون انه ضروري في الشريعة المقدسة. مع انه أمر قد حدث في عصر متأخر عن عصرهم - ع - وبالجملة ان الحكم إذا لم يحرز اتصاله بزمان الائمة - ع - لا يستكشف باشتهاره أنه ثابت في الشريعة أبدا " الثاني ": ان تنجيس المتنجس اجماعي حيث أفتوا بذلك خلفا عن سلف وعصرا بعد عصر ولم ينكر ذلك أحد. والجواب عنه " أولا ": ان دعوى الاجماع في المسألة انما تتم لو قلنا بحجيته بقاعدة اللطف - كما اعتمد عليها الشيخ " قده " - فان الحكم بتنجيس المتنجس قد وقع الاتفاق عليه في عصر - مثلا - ولم يظهر خلافه الامام عليه السلام في ذلك العصر فمنه يستكشف انه مرضي عنده. ولكنا قد أبطلنا هذه القاعدة في محله وذكرنا أنها على تقدير تماميتها في نفسها لا يمكن أن تكون مدركا لحجية الاجماع بوجه. على ان اظهاره الخلاف مما لا يكاد أن يترتب عليه ثمرة، لانه ان ظهر وعرف نفسه وأظهر الخلاف فهو وان كان موجبا لاتباع قوله عليه السلام إلا انه خلاف ما قدره الله سبحانه حيث عين وقتا لظهوره لايتقدم عليه ولا يتأخر عنه. وأما إذا أظهر الخلاف من غير أن يظهر ويعرف نفسه فأي أثر يترتب على خلافه حينئذ؟ لانه لم يعرف بالعلم حالئذ فضلا عن امامته. وأما على طريقة المتأخرين في حجية الاجماع أعني الحدس بقوله عليه السلام من اجماع المجمعين فلا يتم دعوى الاجماع في المسألة فانه كيف يستكشف مقالة الامام عليه السلام من فتوى الاصحاب في المسألة مع ذهاب الحلي ونظرائه إلى عدم تنجيس المتنجسات؟ بل ظاهر كلامه ان عدم تنجيس المتنجس كان من الامور المسلمة في ذلك الزمان حيث يظهر من محكي كلامه أن المنجسية من آثار عين النجس، والمتنجسات الخالية منها