التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٢٢
العينية منجسة لملاقياتها وموجبة للسراية بحيث لاتزول النجاسة الحاصلة بملاقاتها إلا بغسلها بالماء وان ذهب المحدث الكاشاني (قده) إلى عدم الحاجة في تطهير المتنجس إلى غسله بالماء كفاية مجرد زوال العين في طهارته ولو بغير الماء إلا فيما دل الدليل على اعتبار غسله به إلا انا ابطلنا ما ذهب إليه في محله وقلنا ان ملاقاة الاعيان النجسة بالرطوبة موجبة للسراية واستشهدنا عليه بما ورد في موثقة عمار (* ١) من قوله عليه السلام يغسل كل ما أصابه ذلك الماء. أي الماء المتنجس بموت الفأرة فيه، لانه كاشف قطعي عن سراية النجاسة إلى ملاقي النجس وملاقى ملاقيه، ومن هنا أمر بغسل كلما أصابه، فان الغسل كما مر عبارة عن ازالة الاثر المتحقق في المغسول فلولا سراية النجاسة إليه بملاقاة النجس لم يكن معنى للامر بازالة الاثر حيث لا أثر بعد زوال العين حتى يغسل ويزال ولعله ظاهر. وإنما الكلام في المتنجسات والمشهور بين المتأخرين انها كالاعيان النجسة منجسة مطلقا واستدل لهم على ذلك بامور: " الاول ": أن منجسية المتنجس أمر ظاهر يعرفه المتشرعة وجميع المسلمين من عوامهم وعلمائهم من غير اختصاصه بطائفة دون طائفة، وعليه فمنجسية المتنجس أمر ضروري لا خلاف فيه بين المسلمين و " يدفعه ": انه ان اريد بذلك ان تنجيس المتنجس نظير وجوب الصلاة وحرمة الخمر وغيرهما من الاحكام التي ثبتت من الدين بالضرورة المستتبعة انكارها انكار النبوة والموجبة للحكم بكفر منكرها ففساده مما لا يحتاج إلى البيان لان تنجيس المتنجس أمر نظري ولا تلازم بين انكاره وانكار النبوة بوجه فكيف يمكن قياسه بسائر الاحكام الضرورية من الدين. وان اريد أنه أمر واضح معروف لدى المتشرعة وان لم يصل مرتبة الضرورة الموجبة لكفر منكرها. ففيه انه وان كان معروفا عندهم إلا أن ذلك لا يكشف عن (* ١) المروية في ب ٤ من ابواب الماء المطلق من الوسائل.