التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢١٨
لا معنى للبعث نحوه ببعيثن فلا مناص من تقييد متعلق كل من الامرين بفرد دون فرد آخر ويقال ان ظاهرت يجب عليك فرد من الكفارة وان أفطرت يجب عليك فرد آخر منها. وأما إذا كانت الاوامر ارشادية فلا شرط ولاحكم فيها حتى يقال ان ظاهر كل من الشرطين انه سبب مستقل يستدعي حكما باستقلاله ولاستحالة البعث إلى شئ واحد مرتين لابد من تقييد متعلقهما بفرد غير الفرد الآخر. وهذا لوضوح انه لابعث في الارشاد. والقول بعدم التداخل نتيجة استحالة البعث نحو الشئ مرتين إذ الارشاد في الحقيقة كالاخبار، ولامانع من حكاية شئ واحد مرتين وهذا كما في قوله عليه السلام اغسل ثوبت من أبوال مالا يؤكل لحمه (* ١) لانه ارشاد إلى أمرين: أحدهما: نجاسة أبوال مالا يؤكل لحمه ونجاسة ملاقيها. وثانيهما: عدم ارتفاع نجاستها بغير الغسل، فلو فرضنا ان مثله ورد في نجس آخر كما إذا ورد اغسل ثوبك من الدم - مثلا - فانه أيضا يكون ارشادا إلى الامرين المتقدمين ففي موارد اجتماعهما - كما إذا أصاب كل منهما الثوب - أمران ارشاديان إلى نجاسة ملاقي كل من النجسين ولا محذور في اجتماعهما حيث لابعث كي لا يجتمع اثنان منه في مورد واحد و انما حالهما حال الحكاية كما عرفت وما أشبههما بالاخبار عن التقذر بالقذارة الخارجية كما إذا ورد نظف ثوبك من كثافة التراب وورد نظف ثوبك من كثافة الرماد فهل يتوهم أحد أن الثوب المشتمل على كلتا الكثافتين لابد من تنظيفه مرتين ولا يكفي تنظيفه مرة واحدة؟! فالمتحصل ان المسألة أجنبية عن اصالة عدم التداخل بالكلية وإذا تحققت ذلك فلنرجع إلى ما كنا بصدده فنقول: الاشكال المتوجه على كلام الماتن " قده " هو أنه بنى في صدر المسألة على أن المتنجس لا يتنجس ثانيا وان الشئ الواحد لا يقبل (* ١) كما في حسنة عبد الله بن سنان المروية في ب ٨ من ابواب النجاسات من الوسائل.