التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢١٧
[ (مسألة ٩) المتنجس لا يتنجس ثانيا ولو بنجاسة أخرى، لكن إذا اختلف حكمهما يرتب كلاهما، فلو كان لملاقى البول حكم، ولملاقي العذرة حكم آخر، يجب ترتيبهما معا، ولذا لو لاقى الثوب دم، ثم لاقاه البول، يجب عليه غسله مرتين، وإن لم يتنجس بالبول بعد تنجسه بالدم، وقلنا بكفاية المرة في الدم. وكذا إذا كان في إناء ماء نجس، ثم ولغ فيه الكلب يجب تعفيره وإن لم يتنجس بالولوغ. ويحتمل أن يكون للنجاسة مراتب في الشدة والضعف، وعليه فيكون كل منهما مؤثرا ولا اشكال [١]. ] فانه قد تسري النجاسة بذلك إلى الجميع فيشكل تطهيرها حينئذ لعدم امكان ايصال المطهر إلى كل واحد من الاجزاء الظاهرية والداخلية فلا مناص من أن يبقى على نجاستها إلى الابد، وعلى الجملة ان الفلز حال ذوبانه إذا أمكن أن يتنجس بمثل الدهن أو البول ونحوهما تخرج بذلك عن قابلية الطهارة إلى الابد. وأظهر من ذلك مالو تنجس الفلز أولا ثم أذيب لان الذوبان في مثله يوجب سراية النجاسة إلى باطنه وبه يسقط عن قابلية الطهارة كما عرفت.
[١] الكلام في هذه المسألة في أن الاشكال الذي كان يرد على كلامه إذا أنكرنا تعدد المراتب للنجاسة بحسب الشدة والضعف، ولا يرد عليه إذا قلنا به أي شئ؟ وليعلم قبل ذلك ان البحث عن اصالة عدم التدخل أجنبي عن مسألتنا هذه بتاتا وذلك لان البحث عن عدم التداخل يختص بما إذا كانت الاوامر مولوية ولكن واحد منها شرط أو موضوع: كما إذا ورد: ان ظاهرت فكفر. وان أفطرت فكفر فيقال حينئذ ان ظاهر كل شرط انه سبب مستقل في استتباعه الحكم المترتب عليه. وحيث ان الشئ الواحد