التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٤٦
[ (مسألة ٢) إذا أجنب من حرام، ثم من حلال، أو من حلال، ثم من حرام، ] جنابته ولا يضره اتحادهما زمانا لان الطهارة الخبثية متقدمة على غسله رتبة والتقدم الرتبي كاف في صحة الغسل كما مر. وأما إذا اعتبرنا في صحته تقدم الطهارة الخبثية بحسب الزمان فلا يتمكن الجنب من الحرام من الغسل إذا عرق بدنه في أثنائه لتنجس بدنه قبل اتمام غسله وقد ذكر الماتن في تصحيح ذلك انه يرتمس في الماء حينئذ وبه يطهر بدنه وينوي غسل الجنابة حال خروجه أو يحرك بدنه تحت الماء بقصد الغسل، فيكون دخوله في الماء مطهرا لبدنه كما ان خروجه أو تحريك بدنه تحت الماء اغتسال من الجنابة. وما أفاده (قده) يبتني على القول بكفاية الارتماس بحسب البقاء في صحة الغسل وعدم اعتبار إحداثه، لان إحداث الارتماس حينئذ وان لم يكن كافيا في ارتفاع جنابته لنجاسة بدنه حال الارتماس إلا انه إذا طهر بدنه بذلك ونوى الغسل بتحريك بدنه تحت الماء أو بخروجه كفى ذلك في غسله لاستمرار إرتماسه وبقائه ما دام غير خارج عن الماء وقد فرضنا ان الارتماس بقاءا كاف في صحة غسله. وأما إذا قلنا ان الاغتسال إنما يصح بأحد أمرين: وهما صب الماء على البدن أو الارتماس في الماء - ارتماسة واحدة - كما في الخبر (* ١) ولا يتحقق شئ منهما بالارتماس بقاءا، لانه بعد ارتماسه لم يصب الماء على بدنه، كما انه لم يرتمس ارتماسة، لان ظاهر اسناد الفعل إلى فاعله إنما هو ايجاده واحداثه إلا أن تقوم قرينة على ارادة الاعم، وعليه فالاغتسال بالارتماس بقاءا محل إشكال في نفسه ولو مع قطع النظر عن نجاسة عرق الجنب من الحرام فالغسل في الماء الحار غير ممكن في حقه، لابتلائه بنجاسة البدن كما عرفت. (* ١) كما في حسنة الحلبي المروية في ب ٢٦ من ابواب الجنابة من الوسائل.