التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٤٣
[ سواء خرج حين الجماع أو بعده [١] من الرجل أو المرأة، سواء كان من زنا، أو غيره، كوطئ البهيمه، أو الاستمناء، أو نحوهما مما حرمته ] الزاني وانما الكلام في نجاسة عرقه ولا دلالة لها على نجاسة عرقه بوجه، على انها معارضة بما دل على طهارة الزاني وولد الزنا. نعم لا اشكال في نجاسة الناصب كما أسلفنا في محله، فتحصل انه لم ترد رواية معتبرة في عرق الجنب من الحرام حتى يستدل بها على نجاسته. وقد بينا في كتاب الصلاة ان الشيخ (قده) كثيرا ما يسند الرواية إلى أصحابنا اجتهادا منه (قده) في دلالة رواية وحسبان دلالتها على المدعى مع انها محل منع أو خلاف. وبالجملة ان الاخبار المتقدمة التي استدل بها على النجاسة في المقام ضعيفة وغير قابلة للاعتماد عليها في الاستدلال. ثم انه لو قلنا بانجبار ضعفها من جهة شهرة الفتوى بمضامينها عند القدماء فغاية ما يستفاد منها عدم جواز الصلاة في ما أصابه عرق الجنب من الحرام وقد عرفت انه غير ملازم للحكم بنجاسته لاحتمال كونه مانعا مستقلا عن الصلاة كما هو الحال في أجزاء ما لا يؤكل لحمه.
[١] لان الجنابة انما تتحقق بالتقاء الختانين وحيث انها من الحرام فيصدق انه جنب من الحرام فإذا بنينا على نجاسة عرقه بمقتضى الاخبار المتقدمة فلا مناص من الحكم بنجاسته حيث التقائهما وبعده بلا فرق في ذلك بين خروج المني وعدمه لان النجاسة مترتبة على عنوان الجنابة وهي غير متوقفة على الانزال في الجماع. وأما العرق قبل الجماع والالتقاء فلا اشكال في طهارته لعدم تحقق موضوع النجاسة وهو الجنابة من الحرام فعدم نجاسته سالبة بانتفاء موضوعها فما في بعض الكلمات من أن العرق قبل الجماع محكوم بطهارته لخروجه عن الاطلاق من سهو القلم حيث لا موضوع حتى يخرج عن الاطلاق.