التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٢٩
نضجه - ومع الغليان - إلى أن يذهب ثلثاه - ترتفع عنه المادة المسببة للاسكار فلا يعرضه النشيش وان بقي سنة أو سنتين أو اكثر ولا ينقلب مسكرا بابقائه ومن هنا ترى أن الدبس في بعض البيوت والدكاكين يبقى سنة بل سنتين من غير أن يعرضه النشيش. وهذا بخلاف ما إذا لم يذهب ثلثاه، لانه إذا بقي مدة ووصلت حرارته إلى مرتبة نضج المادة " الالكلية " فلا محالة ينش وبه يسقط عن قابلية الانتفاع به ولعله السر في نفيه عليه السلام البأس في الرواية عن إبقاء العصير إلى سنة إذا ذهب عنه ثلثاه، ومع هذا الاحتمال كيف يمكن الاستدلال بها على حرمة عصير الزبيب إذا غلى قبل ذهاب ثلثيه و " منها ": موثقة عمار الساباطي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سئل عن الزبيب كيف يحل طبخه حتى يشرب حلالا؟ قال: تأخذ ربعا من زبيب فتنقيه ثم تطرح عليه اثنى عشر رطلا من ماء ثم تنقيه ليلة فإذا كان من غد نزعت سلافته ثم تصب عليه من الماء بقدر ما يغمره ثم تغليه بالنار غلية ثم تنزع ماءه فتصبه على الاول ثم تطرحه في إناء واحد ثم توقد تحته النار حتى يذهب ثلثاه ويبقى ثلثه وتحته النار... (* ١) و " منها ": روايته الاخرى المتقدمة (* ٢) والظاهر وحدة الروايتين وانما وقع الاختلاف في نقلها ويكشف عن ذلك اتحاد رواتهما إلى عمرو بن سعيد فان من البعيد أن يسأل شخص واحد عن مسألة واحدة مرتين ويرويهما كذلك وكيف كان لا مجال للاستدلال بهما على حرمة عصير الزبيب بعد غليانه للقطع بعدم مدخلية مجموع القيود الواردة فيهما في حليته بحيث تنتفي إذا انتفى بعض تلك القيود التي منها قوله عليه السلام فروقه. أي صفه فلا يستفاد منهما حرمة العصير بمجرد غليانه ولعل السر فيما اعتبره من القيود (* ١) المروية في ب ٥ من ابواب الاشربة المحرمة من الوسائل. (* ٢) المتقدمة في ص ١١٥