التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٢٢
[ وأما التمر والزبيب وعصيرهما [١] فالاقوى عدم حرمتهما أيضا بالغليان [٢] وان كان الاحوط الاجتناب عنهما أكلا، بل من حيث النجاسة أيضا. ] عنه ماءه. وأما إذا غلى ماء العنب في جوفه بحرارة الهواء أو الشمس ونحوهما من دون استخراجه عن العنب بوجه فهل يحكم بحرمته ونجاسته؟ - على القول بنجاسة العصير بالغليان - الظاهر ان هذه المسألة فرضية خيالية لانها تبتني على فرض أمر غير واقع أبدا حيث ان العنب ليس كالقربة - وغيرها - من الاوعية مشتملا على مقدار من الماء حتى يمكن غليانه في جوفه بل العنب - على ما شاهدنا جميع أقسامه - نظير الخيار والبطيخ والرقي مشتمل على لحم فيه رطوبة وكلما وردت عليه ضغطة خرج منه ماءه وبقيت سفالته. نعم الماء الخارج من العنب أكثر مما يمكن استخراجه من الخيار، وكيف كان فلا ماء في جوف العنب حتى يغلي وقد مر ان الغليان هو القلب وتصاعد النازل وتنازل الصاعد وكيف يتصور هذا في مثل العنب والبطيخ والخيار وغيرها مما لا يشتمل على الماء في جوفه. ثم على تقدير امكان ذلك ووقوعه في الخارج - بفرض أمر غير واقع - فهل يحكم بحرمته قبل أن يذهب ثلثاه؟ التحقيق انه لاوجه للحكم بحرمته، لان ما دل على حرمة العصير العنبي بعد غليانه انما دل على حرمة مائه الذي خرج منه بعصره أو بغير عصر. وأما ماء العنب في جوفه فحرمته تحتاج إلى دليل، ولم يدلنا دليل على أن ماء العنب إذا غلى في جوفه حرم حتى يذهب ثلثاه.
[١] المصطلح عليهما بالنبيذ، فقال: نبيذ الزبيب أو التمر ولاسيما في الاخير، كما ان المصطلح عليه في ماء العنب هو العصير كذا ذكره صاحب الحدائق " قده ".
[٢] إذا نبذ الزبيب أو التمر في ماء وأكسبه حلاوة ثم غلى ذلك الماء